تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
فإذا عَرَفَ ذلك عَرَفَ مَجْراه ومَوْصولَه ومَفْصولَه ، وأخلَصَ الوحدانيّةَ للَّه ،
شرح
أو عرف صديقه من عدوّه بالحدس الصائب وإن لم يصدر عنها شيء يدلّ على الصداقة أو العداوة ، بل علم بعضهم - كالأنبياء والأئمّة عليهم السلام في الدنيا - ضمائر الناس من قصدهم نصحهم أو غشّهم ، وموالاتهم أو معاداتهم ، وفي الآخرة« يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ »« 1 » ويشهدون بموالاة المؤمنين ومعاداة المنافقين ؛ لأنّهم عليهم السلام أشهاد يوم القيامة ، وأشار بلفظة « ذلك » في قوله : ( فإذا عرف ذلك ) إلى قوله : ( كيف ولم ) إلخ . وقوله عليه السلام : ( عرف مجراه ) أي مسلكه إلى الحقّ ( وموصوله ) أي عرف مرجعه وهو الدار الآخرة بل الحقّ ، كما يدلّ عليه قوله تعالى :« إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ »« 2 » وذلك مقام وصول العارف إلى الحقّ ( ومفصوله ) أي عرف مفصوله وهو الدنيا وما فيها بل نفسه . [ تقسيم التوحيد إلى العقلي والشرعي ] اعلم أنّ التوحيد على قسمين : عقلي وشرعي ، والتوحيد العقلي هو ما يستقلّ العقل بمعرفته والقطع به بالبراهين العقليّة وهو أنّ واجب الوجود لذاته لا يشاركه شيء في الوجود الذاتي وعينيّة الوجود وصانعيّة العالم ، بل ولا كثرة فيه بوجه من الوجوه . والتوحيد الشرعي هو ما لا يستقلّ العقل بإثباته ، بل لا بدّ له من توقيف الشارع وتبليغ النبيّ وهو أنّه لا يشاركه شيء في استحقاق العبوديّة ، والمقصد الأقصى من بعث جميع الأنبياء وإرسال جميع الرسل تبليغ هذا المعنى ، فقوله عليه السلام : « وأخلص الوحدانيّةَ للَّه » هو التوحيد العقلي ، أي جزم بالبراهين القطعيّة بأنّ الوحدانيّة الحقيقيّة الشاملة للواحديّة والأحديّة - من أنّه لا يشاركه شيء في الوجوب الذاتي وعينيّة الوجود وصانعيّة العالم ، ومن أنّه لا كثرة فيه بوجه من الوجوه لا من الأجزاء الخارجيّة والذهنيّة ، ولا من الذات والوجود والوجوب الذاتي والصفات الحقيقيّة ، بل ذاته وجود قائم بذاته ، وصفاته عين ذاته - مختصّ به تعالى خالص له جلّ ذكره ؛ لأنّ فيما عداه - وإن كان عقلًا مجرّداً عن المادّة في ذاته وفعله - كثرةً باعتبار الذات والوجود الزائد على ذاته ، وباعتبار الإمكان الذاتي والوجوب بالغير ، بل
هامش
( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 46 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 156 .
الكشف الوافي في شرح أصول الكافي — صفحة 98 | علي الفاضلي / علي الفاضلي / محمد هادي الشيرازي ( آصف شيرازي )