نوعية بل جنسية ، ونسبة الساذجة أولا إلى ما يخرج من القوة إلى الفعل في النشأة الثانية والصور الأخروية هي بعينها كنسبة المادة الجسمانية إلى الصور النباتية والحيوانية التي بها يخرج من القوة إلى الفعل في هذه النشأة الأولية ، والمادة بإزاء الجنس والصور المختلفة بإزاء الفصول المنوعة يصير بها المادة أنواعا ، وبهذا القياس يصير المادة النفسانية في الآخرة أنواعا بل أجناسا ، وإليه الإشارة بقوله تعالى :
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ
( الواقعة - 62 ) .
إذا علمت هذا فاعلم أن نسبة أرواح الأنبياء والأئمة صلوات اللّه عليهم أجمعين إلى سائر النفوس هناك كنسبة نوع الانساني إلى سائر الحيوانات هاهنا بل أفضل منها .
وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا
( الاسراء - 21 ) ، فالحكمة الإلهية والعناية الربانية اقتضت ان يكون الشجرة نوعا مفردا مغايرا لسائر البشر متوسطا في وجودهم هاهنا بين الانسان والملك مشاركا لكل واحد منهما على وجه ، فإنهم كالملائكة في علومهم الحاصلة بتعليم اللّه كما قالت : لا علم لنا الا ما علمتنا ، وفي اطلاعهم على ملكوت السماوات والأرض كما قال تعالى :
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
( الانعام - 75 ) ، وكالبشر في أحوال المطعم والمشرب ، وقد جعل اللّه النبوة في ذرية إبراهيم ومن قبله في ولد نوح عليه السلام كما نبه بقوله :
ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ
( آل عمران - 34 ) ، وكذلك جعل الإمامة في ال رسول عليه وعليهم السلام ، ولو لم يختم النبوة بمحمد صلى اللّه عليه وآله لكانوا أنبياء .
وقد علمت أن الفرق بين الوحي والالهام بما ذا ؟ فهم وان كانوا من حيث الأبدان كالبشر فهم من حيث الأرواح كالملك « 1 » قد أيدوا بقوة الربانية وخصوا بها كما قال
هامش
( 1 ) والمراد من الملك الروحي هنا انما هو الملك المقرب الكلى الّذي يكون كل الملائكة بنحو أعلى ، بل يكون كل الأشياء بوجه اشرف وأوفى ، وهو الّذي يتعلم من اللّه تعالى بلا واسطة ويتفاوت درجات الأشياء في الاخذ منه والاتصال منه والاتصال به وليس لكل نبي ان يتحقق بحقيقة ذلك الروح الكلى القدسي الا الحضرة الخاتمية عليه وآله أفضل سلام وتحية « نوري » .