سائر الناس كما مر وإليه الإشارة بقوله عليه السلام : فرسول اللّه الشهيد علينا بما بلغنا عن اللّه تعالى ، ونحن شهداء على الناس يوم القيامة .
واعلم أن في ذكر يوم القيامة في الشهادة الثانية وتركه في الشهادة الأولى نكتة لطيفة وهي : ان نفوسهم القدسية وان كانت لها ضرب من التعلق بهذه القوالب البشرية لزيادة الاستكمال بل للتكميل لكنها في ذاتها مجردة عنها ، وانهم قد نضوا هذه الجلابيب الدنيوية عن أذيال أرواحهم وقامت قيامتهم وحشروا إلى ربهم ، فشهادة الرسول عليهم ثابتة لهم قبل حشر الخلائق ومعه وبعده بخلاف شهادتهم عليهم السلام على الناس فإنها يتوقف على يوم القيامة ، يوم يقوم الناس من الأجداث والقبور وحصل لهم ما في الصدور .
وقوله عليه السلام : فمن صدق يوم القيامة صدقناه ، الفعل الثاني من باب التفعيل والأول يحتمل البابين في المعنى على كونه من التصديق كما مر ، واما على كونه من الصدق فمعناه ان من كان صادقا في اعتقاده يوم القيامة فنحن الّذي جعلناه صادقا في القول والاعتقاد حيث اقتفى آثارنا واهتدى بهدانا واستضاء بنورنا .
وكذا قوله : ومن كذب كذبناه ، ويحتمل الوجهين : فمعناه على الأول كما عرفت وعلى الثاني : ان من كان كاذبا في اعتقاده مصرا على كذبه فنحن منشأ ذلك ، لأنه لأجل انكاره لحقنا وجحوده لما نحن عليه من الأصول الايمانية والعلوم الحقة اليقينية واصراره واستمراره على ذلك صار أسوأ حالا من ما كان أولا ، فبطل استعداده وفسد اعتقاده وسائر معاده فصار المعروف عنده منكرا والمنكر معروفا فكان كاذبا ، وهكذا حال رسل اللّه وأوليائه عليهم السلام يوم المعاد كما قال تعالى في حق القرآن :
يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً
( البقرة - 26 ) ، واللّه اعلم بالصواب وعنده حسن المآب .
الحديث الخامس وهو الثامن والتسعون واربع مائة
« علي بن إبراهيم ، عن أبيه عن حماد بن عيسى ، عن إبراهيم بن عمر اليماني ، عن سليم بن قيس الهلالي ، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : ان اللّه طهرنا وعصمنا
و