تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
تعالى في حق عيسى :
وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ *
( البقرة - 87 ) ، وقال في نبينا :
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ
( الشعراء - 194 ) . وتخصيصهم بهذا الروح لتمكنهم ان يقبلوا من الملائكة بل اللّه ، كما قبلت الملائكة منه بما بينهم من المناسبة الروحانية ، وينذروا قومهم بما بينهم من المناسبة البشرية ولذلك قال تعالى :
وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا
( الانعام - 9 ) ، تنبيها على أن ليس في قوة عامة البشر الذين لم يخصوا بذلك الروح ان يقبلوا الا من البشر ، ولما عمى الكفار والمنافقون عن ادراك هذه المنزلة أنكروا نبوة الأنبياء صلوات اللّه عليهم ومنزلة علومهم من علوم غيرهم
قالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا
( إبراهيم - 10 ) . وكذلك من انكر ولاية أمير المؤمنين وأولاده المعصومين سلام اللّه عليهم أجمعين ، منشأ انكارهم عدم ادراكهم لما خصصوا به من الروح القدس « 1 » لما رأوا من المشاركة مع سائر الناس في البشرية ، ولم يعلموا انهم بالإضافة إلى سائر الناس كالانسان إلى سائر الحيوان وكالقلب المعنوي إلى سائر الجوارح . فمنزلة النبي صلى اللّه عليه وآله من الأمة المسلمة منزلة ضوء الشمس من جرم القمر والأرض ، ومنزلته صلى اللّه عليه وآله من أمير المؤمنين وباقي الأئمة عليه وعليهم الصلاة والسلام منزلة ضوء الشمس من ضوء القمر وسائر الكواكب النيرة ، فمنزلة علومهم من علوم الناس منزلة نور الشمس والقمر والنجوم من الأنوار الفائضة على وجه الأرض منها ، فلا يحصل علوم الناس وتزكية نفوسهم الا بواسطة النبي صلى اللّه عليه وآله ثم بواسطة الأئمة والأولياء عليهم السلام عند ذهاب شمس النبوة ، وعلى ذلك دل بقوله :
هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
( الجمعة - 2 ) ، واللّه يزكى الأنبياء والأولياء بواسطة الملك وبغير واسطة ويزكى الناس بواسطة الأنبياء والأولياء عليهم السلام . فتبين واتضح من جملة هذه المعاني تحقيق ما ورد منهم عليهم السلام في هذه الأحاديث من كونهم شاهدين على الناس يوم القيامة بتعليمهم وتزكيتهم إياهم ، وكون
هامش
( 1 ) القدسي - م .