كالجواب عن سؤال يذكر وهو ان التكليف بهذه الأمور وان كان تشريفا لكنه شديد شاق على النفس ، فأجاب اللّه بقوله :
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
، بل سهل لمن وفق له وجعل عسره يسرا وصعبه ذلولا كما في قوله تعالى :
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ ،
إلى قوله :
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً *
( الانشراح - 1 - 5 ) .
الموجب الثاني قوله :
مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ
، وذكر لنصبها « 1 » وجهان : أحدهما قول الفراء : انه مصدر « 2 » لمضمون ما تقدم كأنه قيل : وسع دينكم وسعة « 3 » ملة أبيكم إبراهيم ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه .
والثاني ان يكون منصوبا على المدح والتعظيم اعني بالدين ملة أبيكم إبراهيم ، والمعنى ان دينكم هذا هو التوحيد الخالص والعبودية المحضة هو ملة أبيكم إبراهيم ، فأقيموا ملة أبيكم إبراهيم ، فنصبها بتقدير فعل مثل ما ذكرناه « 4 » ، وقوله تعالى :
هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ
، اى من قبل نزول القرآن في الكتب المتقدمة وفي هذا اى في القرآن ، والضمير المرفوع راجع إلى اللّه تعالى وهو قوله عليه السلام : اللّه عز وجل سمانا المسلمين من قبل في الكتب التي مضت وفي هذا القرآن ، ويشهد على كون الضمير للّه قراءة أبى بن - كعب : اللّه سماكم المسلمين ، وقيل : إلى إبراهيم ، وتسميتهم مسلمين في القرآن وان لم يكن منه لكن كان تسميته من قبل في قوله :
وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ
( البقرة - 128 ) ، والأول أولى وأرجح ، وقيل : وفي هذا تقديره وفي هذا بيان تسميته إياكم مسلمين .
الموجب الثالث قوله :
لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
، وقد مر بيانه مستقصى في الحديث الثاني ، وهو متعلق اما بقوله :
اجْتَباكُمْ
أو بقوله :
جاهِدُوا
أو بمجموع المذكورات من الأوامر والكل متقارب ، والوجه في تقديم الجار في الأول دون الثاني للدلالة على اختصاصهم بشهادة الرسول وتبليغه وتعليمه دون
هامش
( 1 ) اى : في نصب الملة .
( 2 ) انها منصوبة « التفسير » .
( 3 ) توسعة « الكشاف » .
( 4 ) مثل الخالص ما ذكرناه .