تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨
( الرعد - 7 ) ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : المنذر لكل زمان منا هاد يهديهم إلى ما جاء به النبي ثم الهداة من بعده على ثم الأوصياء واحدا بعد واحد » .

الشرح

قد وقعت الإشارة سابقا إلى أن لسان النبوة لسان الاجمال وان الّذي « 1 » اوتى جوامع الكلم ، كما قال صلى اللّه عليه وآله : أوتيت جوامع الكلم اى مجملات الأقوال والكلمات ورموز العلم والاعتقادات ، وما يمكن ان يخاطب به كافة الناس في كل زمان على اختلاف قرائحهم وأذهانهم « 2 » ، واما تفصيلها وبسطها على حسب قوة كل قوم وحوصلة ادراكه فليس ذلك إلى النبي صلى اللّه عليه وآله ، بل لكل قوم في كل قرن وزمان امام يهديهم ويعلمهم على قدر طاقتهم . الا ترى ان النبي صلى اللّه عليه وآله لم يكلف ان يخاطب الناس في الاعتقاد باللّه بشيء فوق معرفة انه واحد لا شريك له في خلق السماوات والأرض ؟ ولم يكلفهم ان يصدقوا بوجود إله غير مشار إليه في مكان ولا منقسم بالقول « 3 » ولا هو خارج العالم ولا داخله ولا شيء من هذا الجنس ، والا فقد عظم عليهم الشغل وشوش فيما بينهم الدين وأوقعهم فيما لا مخلص عنه الا لمن وفق له من الّذي يندر وجوده ، فلا يلبثون ان يكذبوا بمثل هذا الموجود ويقعوا في تنازع ويشتغلوا إلى مباحثات ومقايسات يصدهم عن اعمالهم المدنية وصعب الامر على الشارع في ضبطهم ، فليس كل بميسر له في الحكمة الإلهية ، بل يجب ان يعرفهم جلالة اللّه وعظمته برموز وأمثلة من الأشياء التي عندهم جليلة عظيمة ، ويلقى إليهم مع هذا انه لا نظير له ولا ند ولا شبه وليس كمثله شيء وهو السميع
هامش
( 1 ) النبي - م . ( 2 ) اى بعبارات ظاهرها انيق وباطنها عميق ، متاعا لكم ولانعامكم ، لان ارشاده للعام والخاص ظاهر كلام حسن معجب صعب مستصعب ، لكل وارد فيه مشرع ومشرب ، فالكل يجب ان يصير بتأديبه مؤدب ، كل يعمل على شاكلته ، لكل شرعة ومنهاجا « نوري » . ( 3 ) بالقوة ولا بالفعل - م .
شرح أصول الكافي — صفحة 608 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )