تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
جعلنا شهداء على خلقه وحجته في ارضه وجعلنا مع القرآن وجعل القرآن معنا لا نفارقه ولا يفارقنا » .

الشرح

قوله : طهرنا اى عن أرجاس دواعي الكفر والجهالات وادناس مبادى الآثام والشهوات ، وقوله : عصمنا اللّه ، اى عن ارتكاب المعاصي والسيئات والخطاء والسهو في العلوم والاعتقادات ، وقوله : جعلنا شهداء على خلقه ، قد مضى شرح معناه وكذا قوله : وحجته في ارضه ، قد عرفت معناه ، وقوله : وجعلنا مع القرآن إلى آخره ، أراد انهم عليهم السلام والقرآن متصاحبان متلازمان لا ينفك أحدهما صاحبه ، وذلك لان حقيقة القرآن « 1 » وروح معناه وسره ولبه لا يعرف الا بهم ، وكان القرآن لا معهم ليس بقران حقيقة بل جسد بالروح وقشر بلالب ، وكذلك لا يمكن معرفتهم كما هم الا بمعرفة القرآن ، لان علومهم هي علوم القرآن وهم متخلقون بآدابه وأخلاقه . سأل بعض أمهات المؤمنين عن خلق الرسول صلى اللّه عليه وآله فقالت : خلقه القرآن . ولنختم الكلام في شرح هذا الباب بخاتمة حكمية في بيان شجرة النبوية وفضلها على جوهر سائر البرية فنقول : قد أشرنا سابقا إلى أن طبيعة الانسان ليست بحسب باطنه وجوهر نفسه طبيعة
هامش
( 1 ) حقيقة القرآن ليست الا حقيقة نورية بسيطة محيطة يحمله العلوم الحقة والمعارف الحقيقية وهو العقل الكلى عقل العقول وكل العلوم بنحو اشرف وبوجه أعلى ، بل هو كل الأشياء مجمع كلياتها وجزئياتها لا يعزب عنهمِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِوكل واحد منهم عليهم السلام متحقق بهذه الحقيقة الجامعة الكلية ومتخلق بها فيكون معرفتهم بعينها معرفة تلك الحقيقة البسيطة المحيطة ومعرفة تلك الحقيقة يكون معرفتهم بالحق ، فانكشف ان حقيقة تلك المعية والمصاحبة المشار إليها في هذا الحديث وأمثاله محصلها يرجع إلى التوحد في الوجود ، فظهر واتضح من هذا ان منزلتهم عليهم السلام من كلية العالم والعالم الكلى المعبر بالانسان الكبير والعالم الأكبر منزله الروح الأعظم من العالم ، فبهم يمسك اللّه السماوات والأرض « نوري » .