أو الغنيمة . وثانيهما ان يجاهدوا آخرا كما جاهدوا أولاكما روى عن عمر أنه قال لعبد الرحمن بن عوف : أما علمت انا كنا نقرأ وجاهدوا في اللّه حق جهاده في اخر الزمان كما جاهدتم في أوله ؟ قال عبد الرحمن : ومتى ذلك يا أمير المؤمنين ؟ قال : إذا كانت بنوا أمية الامراء وبنو المغيرة الوزراء .
واعلم أن هذه الرواية بعيد ان يكون من القرآن والا لنقل كما نقل نظائره ، ولعله ان صح ذلك عن الرسول صلى اللّه عليه وآله قاله كالتفسير الآية ، وثالثها روى عن ابن عباس أنه قال : حق جهاده ان لا تخافوا في اللّه لومة لائم ، ورابعها عن الضحاك :
علموا اللّه حق علمه « 1 » ، وخامسها استفرغوا وسعكم في احياء دين اللّه واقامته بالحرب واليد واللسان وجميع ما يمكن ، وردوا أنفسكم عن الهون « 2 » والميل والكسل ، وسادسها وهو الأولى قاله عبد اللّه بن مبارك : حق جهاده مجاهدة النفس والهوى ، فإنه لما رجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله من غزوة تبوك قال : رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر .
السؤال الثالث هل صح ما نقل عن مقاتل والكلبي ان هذه الآية منسوخة بقوله :
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
( التغابن - 16 ) ، كما أن قوله :
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
( آل - عمران - 102 ) ، منسوخ بذلك ؟ والجواب : كما مر بان هذا بعيد من العقل ، لان التكليف مشروط بالقدرة لقوله :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
( البقرة - 286 ) ، فكيف يقول :
وجاهدوا في اللّه على وجه لا يقدرون عليه ؟
واما النوع الرابع وهو ما يوجب قبول هذه التكاليف وهي ثلاثة أمور :
الأول الاجتباء في قوله :
هُوَ اجْتَباكُمْ
، ومعناه ان التكاليف تشريف من اللّه « 3 » ، فلما خصكم بهذا التكليف فقد خصكم بأعظم التشريفات واختاركم لخدمته والاشتغال بطاعته ، فأي مرتبة أعلى من هذا ؟ اما قوله :
ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
، فهو
هامش
( 1 ) واعملوا اللّه حق علمه « التفسير »
( 2 ) الهوى « التفسير » .
( 3 ) من اللّه للعبد « التفسير » .