لكنا نقول : فائدة التخصيص انه لما جاء الخطاب العام مرة بعد أخرى ، ثم إنه ، ما قبله الا المؤمنون خصهم اللّه بهذا الخطاب ليكون ذلك كالتحريض لهم على المواظبة على ما قبلوه .
والثالث ان المراد به أهل اللّه خاصة وهم المؤمنون حقا ولهم حقيقة الايمان وعلاماته الدالة عليه حديث حارثة الأنصاري رضى اللّه عنه ، وهذا قول أهل البيت عليهم السلام كما دل عليه هذا الحديث وغيره من الاخبار المنقولة عنهم وهو القول الصواب لما مر من الوجوه دون الأول وهو الظاهر ودون الثاني ، لان الّذي ذكروه في اثباته من الوجهين لا يدل عليه شيء منهما على وجه التعميم وكل منهما نعم الوجه على ابطال القول الأول دون اثبات القول الثاني .
اما الوجه الأول فلا نسلم ان اللفظ دال على أن المراد جميع المسلمين وعامة من تسمى بالمؤمنين في الظاهر ، بل التعليق بالوصف دال على العلية واعتبار الحيثية ، فيكون المراد بالمكلف بالأمور المذكورة المؤمن من حيث ايمانه ، فيرجع إلى ما ندعيه كما لا يخفى على أهل المعرفة « 1 » .
واما الوجه الثاني فهو لنا لا لهم كما يظهر بأدنى تأمل .
واما النوع الثاني وهو المأمور به فقد ذكر سبحانه أمورا أربعة : الأول الصلاة لأنها اشرف العبادات البدنية وانها معراج المؤمن وهو المراد بقوله :
ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا
، لأنهما اشرف الأركان الظاهرة في الصلاة ، فكأن ذكرهما جاريا مجرى ذكر الصلاة .
وعن ابن عباس : ان الناس كانوا في اوّل اسلامهم يركعون ولا يسجدون حتى نزلت هذه الآية ، الثاني قوله
وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ
وذكروا فيه وجوها : أحدها اعبدوه ولا تعبدوا غيره ، وثانيها اعبدوا ربكم في سائر المأمورات والمنهيات ، وثالثها افعلوا الركوع والسجود وسائر الطاعات على وجه العبادة ، إذ لا يكفى صورة العمل ما لم
هامش
( 1 ) لان المؤمن حقا هو المؤمن بالحقيقة وغيره مؤمن بضرب من التوسع والتبعية كما ينظر إليه قوله تعالى :النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فإنه صلى اللّه عليه وآله هو الأصل والحقيقة ، فافهم ان شاء اللّه « نوري » .