يوم القيامة صدقناه ومن كذب كذبناه » .
الشرح
قد مر في شرح الحديث الثاني ما يتعلق بتحقيق معنى الآية الأولى فلا وجه لإعادته ، واما الآية الأخرى وهي قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا
إلى قوله :
عَلَى النَّاسِ
، فنقول : عادة القرآن غالبا ان يقع فيه الخطاب ب -
يا أَيُّهَا النَّاسُ *
لعامة الناس وب -
يا أَهْلَ الْكِتابِ *
لأهل الكلام والمجادلة وحملة الكتب والاسفار من غير بصيرة في الدين وب -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا *
للكاملين في الايمان كما في هذه الآية ، وقد ذكرنا مرارا ان للمؤمن الحقيقي مرتبة عظيمة عند اللّه وان الايمان نور قلبي فائض من اللّه وانه مسمى باسامى مختلفة كالهدى والحكمة والبصيرة والولاية والفضل والنور وغير ذلك ، ولأجل ذلك قال عليه السلام : إيانا عنى ، اى بالخطاب الواقع في هذه الآية .
والدليل على حقية ما ادعاه عليه السلام أمور : أحدها ما أشار إليه بقوله عليه السلام :
ونحن المجتبون ، لان الاجتباء تشريف عظيم لا يعم عامة المسلمين بل مختص باهل القرب والولاية .
وثانيها ان هذه الآية متصلة بالآية السابقة من قوله تعالى :
اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
( الحج - 75 و 76 ) ، دلت على أن بعض الملائكة وبعض الناس هم المصطفون ، اى صفوة الخلق لتجردهم عن الغواشي والاجرام وطهارتهم عن أرجاس الرذائل والآثام ، وذكر فيهم التقييد بقوله : رسلا ، ولم يذكر هذا القيد في الناس ، فعلم أن المصطفين منهم ما كانوا رسلا ، وهم أكابر الملائكة كجبرئيل وميكائيل وإسرافيل ، وان المصطفون من الناس يكون « 1 » رسلا وغير رسل كالأولياء والأوصياء .
وكما أن الاصطفاء تشريف عظيم فكذلك الاجتباء ، والموصوف بأحدهما موصوف بالآخر ، فقوله في هذه الآية :
هُوَ اجْتَباكُمْ
، دال على أن المراد بهم بعض المشار
هامش
( 1 ) يكونون - م .