فقال رجل ممن يحبه « 1 » : فما نزل فيك ؟ فغضب ثم قال : اما انك لو لم تسألني على رؤوس القوم ما حدثتك ، ويحك هل تقرأ سورة هود ؟ ثم قرأ علي عليه السلام : أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ، رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله على بينة وانا الشاهد منه .
واعلم أن الهمزة في أفمن استفهامى بمعنى الانكار ، لان يقارب من هذا شأنه هؤلاء القاصرى الهمم والانكار « 2 » على الدنيا واغراضها ، وقد اغنى عن ذكر الخبر للقرينة ، وتقديره : أفمن كان على بينة كمن يريد الحياة الدنيا ؟
الحديث الرابع وهو السابع والتسعون واربع مائة
« علي بن إبراهيم عن أبيه ، عن محمد بن أبي عمير ، عن ابن اذينة عن بريد العجلي قال ، قلت لأبي جعفر عليه السلام قول اللّه تبارك وتعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
، قال : نحن الأمة « 3 » الوسطى ونحن شهداء اللّه تبارك وتعالى على خلقه وحججه في ارضه . قلت قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ
( الحج - 77 و 78 ) ، قال : إيانا عنى ونحن المجتبون ولم يجعل اللّه تبارك وتعالى في الدين من ضيق ، فالحرج أشد من الضيق ،
مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ
، إيانا عنى خاصة و :
سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ
، اللّه عز وجل سمانا « 4 » ، من قبل ، في الكتب التي مضت ، وفي هذا ، القرآن :
لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ ، وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
، فرسول اللّه الشهيد علينا بما بلغنا عن اللّه تبارك وتعالى ، ونحن الشهداء على الناس يوم القيامة فمن « 5 » صدق
هامش
( 1 ) تحته « كشف الغمة » .
( 2 ) الافكار - م .
( 3 ) الوسط « الكافي ) .
( 4 ) اللّه سمانا ( الكافي ) .
( 5 ) على الناس فمن ( الكافي ) .