باب في ان الأئمة شهداء اللّه عز وجل على خلقه
وهو الباب التاسع من كتاب الحجة وفيه خمسة أحاديث ومما يجب عليك ان تعرف قبل الخوض في هذا الأحاديث معنى الشهيد المذكور في مواضع من القرآن .
فاعلم أن الشهيد مأخوذ من الشهود والمشاهدة وهو حضور « 1 » صورة الشيء عند الشيء ، فالشاهد لشيء من حضر عنده صورة ذلك الشيء ، والشهيد هو القوة التي بها يقع الشهود والحضور سواء كانت مفارقة أو جسمانية ، فان كثيرا من الأشياء ليس من شأنها في ذاتها ان يحضر عندها صورة شيء الا بقوة أخرى ، وكذلك أيضا كثير من الأشياء مما ليس من شأنه ان يحضر عند شيء اخر إلا بصورة أخرى هي مثال مطابق ، وجميع ما في هذا العالم الظلماني من ذوات الأوضاع هكذا فليس لشيء منها حضور عند اخر ولا أيضا عنده حضور لآخر ، فلا الأرض موجودة للسماء ولا السماء موجودة للأرض ولا الماء للهواء ولا الهواء للماء ولا جسم ذو وضع لجسم اخر كذلك .
ولذلك يكون الدنيا دار الجهل والموت والشيء بقدر تعلقه بهذا العالم يكون ذا ظلمة وجهالة وغفلة وبعد عن عالم النور والعلم والحياة وهو عالم الآخرة ودار الحيوان ، وبقدر رشاشته « 2 » من نور عالم الملكوت يكون شعوره وحضوره ، وإليه الإشارة بقوله صلى اللّه عليه وآله : ان اللّه خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره . . . الحديث .
واوّل درجة من درجات النور والشهود القوة الحاسة ثم القوة الخيالية ثم القوة العقلية ، فالحس يجرد الصورة المدركة من نفس المادة لا من آثارها وغواشيها ،
هامش
( 1 ) بحضور - م - ط .
( 2 ) رشاشه - م .