في التابعية وحسن تعلمه وسماعه إلى مقام اتاه اللّه الحجة والبرهان من قبله بلا واسطة فيكون ذا حجة بالاستقلال « 1 » بعد ان كانت حجته امامه وكانت بالعرض .
وقال في حق السامع العاصي لا حجة له اى لا حجة له في خلاصه عن العقاب ونيله الثواب لا بالاستقلال ، إذ فائدة السمع العمل والطاعة بمقتضاه فإذ لا طاعة فلا فائدة ، ثم لم يثبت عليه الحجة صريحا لاحتمال العفو والرحمة في حقه لسلامة قلبه عن الجحود والانكار وسماعه العلم والايمان على سبيل التسليم والرضاء .
وهاهنا قسم اخر مندرج تحت القسم الأخير من الثلاثة المذكورة أوّلا ، اعني العالم والمتعلم والغثاء ، ولأنه قسم القسم لا يقدح في تثليث القسمة ، وهو الّذي اردف مع عدم السمع الانكار ، وهذا مما عليه الحجة قطعا ، ولا شك في انه مستحق للعذاب مستوجب للخلود في النار لاقتضاء ذاته وداعية نفسه وهواه للهوى إلى الجحيم والهبوط إلى أسفل درك السافلين ، وانما لم يتعرض لذكره لظهوره .
واما الآية التي حكاها عليه السلام من قوله تبارك وتعالى :
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ
، فالغرض من ايرادها التنبيه إلى أن جمهور الناس وعامتهم في الدعوة إلى الجنة والنعيم أو النار والحميم تابعون لأئمتهم ، فمن كان امامه على الحق والعدل كان معه في الجنة ومن كان امامه على الباطل والجور كان معه في النار ، ليظهر ان جميع أبواب الخير في السمع والطاعة لإمام المسلمين وجميع أبواب الشر في السمع والطاعة لامام الظالمين ، كل منهما له ماله من النعيم أو عليه ما عليه من الجحيم على سبيل التبعية ولإماميهما على الاستقلال ، لان أحدهما يسمع ويطيع للّه بالهامه بلا واسطة سمعا عقليا واللّه وليه ، والاخر يسمع ويطيع للشيطان بوسوسته سمعا وهميا والشيطان وليه ، و :
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ
( البقرة - 257 ) . . . ، الآية .
هامش
( 1 ) تأمل فيه وأحسن التأمل ، فإنه من مزال الاقدام « نوري » .