بابين « 1 » أحدهما باب القلب « 2 » اعني القلب المؤيد بقوة الحجة والبرهان المنور بنور العرفان ، والثاني باب السمع الموفق بقوة القبول والتسليم والطاعة للمعلم الاخذ بقلبه من الحق في الباطن الملقى بلسانه إلى سمع المتعلم في الظاهر ، فالأول للأئمة الهادين الكاملين في الحكمة الراسخين في العلم والثاني للتابعين لهم المتعلمين منهم المقتبسين من نورهم المهتدين بهداهم .
وإلى القسم الأول أشار تعالى بقوله :
وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ
« 3 » ،
نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ
( يوسف - 76 ) ، اشعار بالتفاوت بين من له علم وبين من هو عليم بنفس ذاته لا شيء في ذاته غير العلم ، إذ كله علم ونور كالبارئ جل ذكره وضرب « 4 » من الملائكة المقربين كما حقق في مقامه .
فالامام عليم والسامع المطيع ذو علم ولا بد من انتهاء ذوى العلوم إلى عليم كذلك والا لزم التسلسل ، لان كل متعلم يحتاج إلى معلم فذلك المعلم ان كان علمه زائدا على ذاته فيحتاج إلى معلم اخر ، إذ الشيء لا يخرج من القوة إلى الفعل ومن النقص إلى الكمال بنفسه بل بأمر اخر ، فلو لم ينته إلى ما ذكرناه لزم التسلسل وهو محال .
وإلى القسم الثاني بقوله : وإلى القسمين ، أيضا وقعت الإشارة بقوله تعالى :
لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ
( الملك - 10 ) ، دلت الآية بمفهومها على أن من ليس بعالم ولا متعلم فهو في أصحاب النار .
فانقسم الناس إلى ثلاثة أقسام : العالم وهم الأئمة والمتعلم وهم الشيعة والاتباع ، والباقي وهم الهمج الرعاع كما مر في الباب الثالث من أبواب كتاب العلم من قول الصادق
هامش
( 1 ) هذا الشرح وأمثاله من الشارح قدس سره مما يدل على جلالة كما له قدرا وصيرورة هلاله بدرا « نوري » .
( 2 ) هذا على ما يومئ إليه قوله سبحانه :إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ، فتبصر « نوري » .
( 3 ) الانعام - 83 : برهانه هو كون ما بالعرض مستندا بما بالذات دائما ، فتبصر « نوري » .
( 4 ) حزب - م .