عليه السلام الناس على ثلاثة أصناف : عالم ومتعلم وغثاء ، فنحن العلماء وشيعتنا المتعلمون وسائر الناس غثاء .
وهكذا كان الامر في كل زمان سابق أو لاحق ، وذلك ان العلماء الربانيين سواء كانوا أنبياء أو أولياء كلهم على دين واحد ومذهب واحد في حكم واحد ، بل كلهم كشخص واحد كلى عقلي وكذا المؤمنون التابعون لهم أينما كانوا ومتى كانوا كنفس واحدة ، وشيعة كل امام شيعة امام اخر وشيعة جميع الأنبياء والأولياء عليهم السلام ، وبعبارة أخرى للتقسيم : الناس اما سابق بالخيرات أو مقتصد أو ظالم لنفسه . وبوجه آخر :
اما مقربون أو أصحاب اليمين أو أصحاب الشمال .
إذا تقررت عندك هذه المقدمات وانتقشت في صحيفة ذهنك فانظر إلى كلامه عليه السلام كيف راعى تفاوت الدرجات في الاقسام واعطى لكل قسم حقه ، فاثبت الحجة التامة « 1 » لإمام المسلمين ، وانما وصف حجته بالتمام اشعارا بأنها ليست على سبيل التبعية والعرض كما للتابع ، بل أوتيت الحجة له من عند اللّه بلا واسطة الخلق كما اوتى لأبيه إبراهيم عليه السلام لقوله تعالى :
وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ
، وذكر ان السامع المطيع لا حجة عليه ، اى لا حجة على مؤاخذته ولا باعث يوجب عقابه لأنه فعل ما يجب عليه من السمع والطاعة فلا وجه لتعذيبه ، وكل من لا يستحق العذاب وهو من اتباع المطيعين لإمام المسلمين المحبين له ، فهو لا محالة محشور معه مثاب بثوابه سعيد بسعادته ، الا ان المثوبات والسعادات للامام بالذات وللمطيع بالعرض .
وللامام حقيقية روحانية وللتابع مثالية بدنية ، وانما لم يثبت عليه السلام للسامع المطيع حجة له بل اقتصر على أنه لا حجة عليه ، تنبيها على أن لا حجة له بالاستقلال وانما الحجة لامامه بالذات وله مجرد السمع والطاعة 7 ولم ينف الحجة له عنه صريحا كما نفى للسامع الغير المطيع ، لاحتمال ان يبلغ بعض المطيعين لقوة استعداده واخلاصه
هامش
( 1 ) هذه الحجة التامة هو حصول العقل الكلى البسيط المحيط بالكل المفيض على الكل لقلب الإمام عليه السلام ، ولكن فيه تفصيلا ما حيث يكون مع الحضرات الختمية جهرا ومع سائر الأنبياء والأولياء سرا وبينهما فرقان عظيم « نوري » .