بمحكم التنزيل فجعل له النبي صلى اللّه عليه وآله كلما لهارون عليه السلام عدا النبوة وجعل له استخلافه وشد ازره وشركته في امره وقيامه بنصره ، وأمثال هذا كثير يورد في مواضع هذا الكتاب إذا حان حينها ان شاء اللّه .
فاذن قد ثبت بهذا النصوص من القرآن والحديث وجوب طاعة الوصي كطاعة النبي صلى اللّه عليه وآله وكذلك الامر في سائر الأوصياء والأئمة الطاهرين ، وقد تكاثرت وتظافرت الاخبار والروايات الناصة على أن الجميع من نور واحد وطينة واحدة كما سيجيء في هذا الكتاب ، فاذن لا فرق بين أحد منهم في الولاية ووجوب الطاعة .
ودل عليه أيضا الحديث المتفق على روايته بين أصحاب الروايات من طرقهم الصحاح من قول النبي : لا يزال أهل الاسلام بخير ما وليهم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش ، أو ما يقارب هذا اللفظ ، وقد مر ذكره بألفاظ مختلفة وبيان دلالتها على هذا المطلب في الباب الخامس من هذا الكتاب ، فليتذكر ، على أن دلائل هذا المطلب أكثر من أن يحصى لو لم تكن القلوب مغشاة باغشية الدنيا مأسورة بقيود التعلقات في طاعة النفس والهوى .
الحديث السابع عشر وهو الثالث والتسعون واربع مائة
« علي بن إبراهيم ، عن محمد بن عيسى ، عن يونس بن عبد الرحمن ، عن حماد عن عبد الأعلى قال : سمت أبا عبد اللّه عليه السلام يقول : السمع والطاعة أبواب الخير ، السامع المطيع لا حجة عليه والسامع العاصي لا حجة له وامام المسلمين تمت حجته واحتجاجه يوم يلقى اللّه عز وجل ، ثم قال : يقول اللّه تبارك وتعالى :
يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ
( الاسراء - 71 ) » .
الشرح
اعلم أن جميع أبواب الخير والسعادة ومدارك نور العلم والهداية منحصر في