تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 566

مساهمون:

ص٥٦٦
يمكن ان يقال : كل ما اصابه من المصائب والشدائد والمنع عن الخلافة كان منشأه الحسد والعناد والحقد واللداد من رؤساء القوم وأمرائهم الغاصبين للخلافة المتقمصين للامارة ، حتى أنه لو فرض انه عليه السلام لم يكن بهذا المثابة من العلم والكرامة وكان كغيره من الصحابة ، لكان فوضت إليه الخلافة بمجرد قرابة الرسول صلى اللّه عليه وآله وزوجية البتول وأبوة الحسن والحسين عليهما السلام هذا . ثم إنه تعالى لما بين ان كثرة نعم اللّه على النبي صلى اللّه عليه وآله صار سببا لحسد هؤلاء اليهود وأمثالهم بين ما يدفع ذلك فقال :
فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً
( النساء - 54 ) ، والمعنى انه حصل في أولاد إبراهيم عليه السلام جماعة كثيرة جمعوا بين العلم والنبوة والملك وأنتم لا تتعجبون من ذلك ولا تحسدونهم ، فلم تتعجبون من حال محمد صلى اللّه عليه وآله وآل محمد عليهم السلام ويحسدونهم « 1 » ؟ واعلم أن الكتاب إشارة إلى اسرار الحقيقية المثبتة في صحائف العلوية بالأقلام الإلهية ، النبوة وهو كمال العلم كما علمت والحكم من آثاره ونتائجه ، واما الملك العظيم فهو كمال القدرة ، وقد ثبت ان الكمالات الحقيقية كلها راجعة إلى العلم والقدرة . واعلم أن العلم والقدرة متغايران في النشأة النفسانية واما في العالم الإلهي والنشأة العقلية فاعلم هناك عين القدرة والقدرة عين العلم وكذا المبادى العقلية ، علمها بالأشياء عين ايجادها وانشائها لصور تلك الأشياء ، والانسان إذا كمل علمه وتم كماله وتجرد عن هذا العالم صائرا « 2 » إلى عالم القدس كان علمه وقدرته شيئا واحدا فنفذ حكمه وقدرته في الملك والملكوت وجرى سلطانه في طبقات الجنات وملكوت السماوات ، وذلك هو الملك العظيم للانسان الكامل بالأصالة ومثاله وشبحه للمقلدين والتابعين بالتبعية كما مر .
هامش
( 1 ) وتحسدونهم - م . ( 2 ) كذا في جميع النسخ ، والظاهر : سائرا .