وقطائع الملوك إذا كانت في أيديهم بغير غصب والآجام وبطون الأودية والأرضون الموات وغير ذلك مما هو مذكور في مواضعه ، وقالا عليهما السلام : هي للّه وللرسول وبعده لمن قام مقامه يصرفه حيث شاء من مصالح نفسه ليس لأحد فيه شيء .
وقالا عليهما السلام : ان غنائم بدر كانت للنبي صلى اللّه عليه وآله خاصة ، فسألوه ان يعطيهم . وقد صح ان قراءة أهل البيت عليهم السلام : يسألونك الأنفال فقال اللّه سبحانه :
قُلِ
يا محمد
الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ
، وكذلك ابن مسعود وغيره انما قرءوا كذلك على هذا التأويل « 1 » . انتهى كلام الطبرسي رحمه اللّه .
وقوله عليه السلام : ولنا صفو المال ، أراد به صفايا الملوك والسلاطين وقطائعهم مما لم يكن مغصوبة من مسلم أو معاهد ، وقد علمت أنها بعد الرسول صلى اللّه عليه وآله للامام خاصة بل هي داخلة في جملة الأنفال كما في الرواية الأخيرة .
ذكر عليه السلام من خصال الأئمة عليهم السلام ومناقبهم أمورا أربعة :
الأول كونهم مفترض الطاعة وقد مربيانه .
والثاني كون الأنفال والصفايا لهم بعد رسول اللّه يصرفونها كما شاءوا في مصالح أنفسهم ، وذلك كونهم بمنزلة الرسول صلى اللّه عليه وآله في أمور الدين والدنيا فيستحقون السلطنة الكبرى والصغرى وخلافة اللّه في الأرض والسماء .
والثالث كونهم الراسخون في العلم وهذا أصل كل فضيلة ورأس « 2 » كل منقبة ، وانما كانوا راسخين في العلم لان علومهم إلهية لدنية غير مكتسبة من تعلم بشرى أو بترتيب مقدمات فكرية وتأليف قضايا باستعمال قوانين ميزانية ، فان هذه الصنعة الميزانية والحيلة الفكرية قليلة الجدوى في باب ادراك الغوامض الإلهية والمعارف القرآنيّة والاسرار الربانية التي هي وراء طور العقول البشرية .
والرابع كونهم محسودين وانهم ورسول اللّه صلى اللّه عليه وآله هم المرادون
هامش
( 1 ) قال استاذنا الشعراني تغمده اللّه برحمته : هذا بمعنى رواية الثقات لا بمعنى التواتر حتى يجوز القراءة به ، لان القرآن لا يثبت بغير المتواتر .
( 2 ) اس - م .