تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
بقوله :
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
، وهذه الآية هي التي تمامها :
فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً
، وقد وعدنا تفسيرها . فنقول : كلمة أم هاهنا منقطعة ، والتقدير : بل يحسدون الناس ، والحساد كانت حينئذ أحبار اليهود ، وكذا في عصر كل نبي ووصى كان الحاسدون من ذلك القبيل من المتشبهين بالعلماء والزاعمين أنفسهم انهم من العلماء وهم من الجهال المنافقين كبلعم - بن باعور ، فإنه رأى في بعض الكتب ان اللّه يبعث نبيا فزعم أنه هو ذلك النبي فلما بعث موسى عليه السلام حسده ودعا على قومه حتى بقوا في التيه فكان كما افصح اللّه عن حاله في قوله :
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ
إلى قوله :
فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
( الأعراف - 175 و 176 ) . واختلفوا في المراد بلفظ الناس على قولين : الأول وهو المروى عن ابن عباس والأكثرين انه محمد صلى اللّه عليه وآله ، وانما جاز ان يقع عليه لفظ الناس وهو واحد لأنه اجتمع عنده من خصال الخير ما لا يحصل الا متفرقا في الجمع العظيم ، ومن هذا يقال : فلان أمة وحدة وقال اللّه تعالى :
إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً
( النحل - 120 ) ، والقول الثاني : ان المراد هو الرسول صلى اللّه عليه وآله ومن معه من المؤمنين ، قال من ذهب إلى هذا القول إن لفظ الناس لفظ جمع فحمله على الجميع « 1 » أولى من حمله على المفرد . أقول : والحق كما علم من هذا الحديث ان يكون المراد من الناس محمد صلى اللّه عليه وآله وأهل بيته الذين هم بيت النبوة والولاية وذلك لوجهين : أحدهما ان الحساد كما مر هم الذين يعظمون العلم ويزعمون أنفسهم انهم من أهله ، وأمثالهم لا يحسدون عامة أهل الايمان اللهم الا ان يراد بالمؤمنين من لهم الايمان الحقيقي كما في قوله تعالى :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا
( المائدة - 55 ) ، وهذا المعنى من الايمان لا يكون الا مع نور الولاية . والثاني انما حسن ذكر الناس في هذا المقام وإرادة طائفة معينة من الناس ،
هامش
( 1 ) الجمع « التفسير الكبير » .
شرح أصول الكافي — صفحة 564 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )