لان المقصد « 1 » والغاية من الخلق انما هو القيام بالعبودية التامة والمعرفة الكاملة كما قال تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
( الذاريات - 56 ) ، فلما كان القائمون بهذا المقصد « 1 » ليس الا محمدا صلى اللّه عليه وآله ومن يحذو حذوه وينوب منابه وهو أولياء أمته وأهل بيت نبوته فكانوا كأنهم كل الناس ، ولهذا حسن اطلاق لفظ الجمع وإرادة البعض .
ثم إن المفسرين اختلفوا في تفسير الفضل الّذي لأجله صاروا محسودين ، القول الأول : انه هو النبوة والكرامة الحاصلة بسببها في الدين والدنيا ، والقول الثاني : انهم يحسدون على أنه كان له صلى اللّه عليه وآله من الزوجات التسع « 2 » .
واعلم أن الحسد لا يحصل الا عند الفضيلة ، فمهما كانت فضيلة الانسان أتم وأكمل كان حسد الحاسدين عليه أعظم ، ومعلوم ان النبوة أعظم المناصب ثم إنه تعالى أعطاها لمحمد صلى اللّه عليه وآله وضم إليها انه جعله كل يوم أقوى دولة وأعظم شوكة وأكثر أنصارا وأعوانا وكل ذلك مما يوجب الحسد العظيم ، واما كثرة الزوجات فهي كالأمر الحقير بالنسبة إلى ما ذكرنا ، فتفسير ذلك الفضل بكثرة الزوجات في غاية السقوط .
ثم إن من تأمل في خصال أمير المؤمنين عليه السلام ومناقبه الجمة العظيمة وجامعيته لا شتات الصفات الإلهية والخلقية والكمالات العقلية والنفسية والبدنية مما يشبه جمع الاضداد وعلم أيضا كما علمت أن باطن النبوة مشترك بينه وبين النبي صلى اللّه عليه وآله وانما خص النبي صلى اللّه عليه وآله برسالة التشريع ونزول الملك بالصورة المتجسدة ، يعلم أن لا أحد بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أشد استحقاقا لان يكون أكثر حسادا وأعظم حسد عليه منه .
ولذلك كان أكثر حساده من أعظم الصحابة واشراف قومه لكن بعضهم ابطن الحسد وبعضهم اظهر ، وذلك لأنهم كانوا اعرف من غيرهم بفضائله ومناقبه ، بل
هامش
( 1 ) المقصود « التفسير » .
( 2 ) تسع « التفسير » .