فان قلت : كيف يكون حال الوصي كحال النبي في كونه واسطة بين اللّه وعباده ، أو متى يكون وصى من الأوصياء منزلته كمنزلة الرسول ؟ والرسول هو الّذي علمه العلم والحكمة وافاده الفضيلة واسطة من اللّه والمتعلم المستفيد كيف يكون مساويا للمعلم المفيد ؟ وأيضا النبي صلى اللّه عليه وآله كان اخذ العلم من اللّه بلا واسطة والامام اخذ العلم منه تعالى بواسطة النبي صلى اللّه عليه وآله ، فلا مساواة في المرتبة بين من لا واسطة بينه وبين اللّه في الإفاضة وبين ذي الواسطة فيها ؟
قلت : التفصي عن هذا الاشكال يستدعى تمهيد مقدمة : وهي ان الواسطة قسمان :
أحدهما واسطة في الاعداد وهي ان يهيئ القابل ويعده لان يفيض الواهب عليه ما يستعد له والثاني واسطة في الإفاضة والايجاد .
إذا تمهدت هذه المقدمة فنقول : ان النفس ما دامت متعلقة بهذا البدن العنصري لا يكون افعالها الا من باب التحريكات والاحالات دون الإفاضة والايجاد ، وانما يصير سببا فياضا أو متوسطا بينه تعالى وبين خلقه في الإفاضة والايجاد إذا تجردت عن هذا العالم بالكلية وانخرطت في سلك الملائكة الفعالة المقربين ، وكذا حكم التعليم ، فان التعليم نوعان :
تعليم بشرى وتعليم إلهي ، والمعلم البشرى نسبته إلى المتعلم نسبة الوالد إلى الولد ، والوالد ليس موجدا للولد ولا واسطة في الايجاد بل في الايجاد الّذي هو الاعداد ، وكذا المعلم البشرى واسطة في اعداد النفس لقبول الحياة الأخروية الدائمة ، ولهذا قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : يا علي انا وأنت أبوا هذه الأمة .
فإذا تحقق وتبين هذا فلا حجر في ان يكون معلم البشرى واسطة في ان يصير المتعلم منه مثله في درجة العلم والمنزلة عند اللّه ، ورب ولد يكون مثل والده أو أفضل منه . على انا قد أسمعناك كلاما فيما سبق شرحه من شرح بعض الأحاديث كيفية اخذ الأولياء علومهم وراثة عن الأنبياء عليهم السلام بعد ان يرثه اللّه واللّه خير الوارثين .
فتذكر ان كنت من أهل الذكر ، واللّه ولى التوفيق .
شرح أصول الكافي — صفحة 561
مساهمون: محمد خواجوى
ص٥٦١