الشرح
حقيقة الحكمة « 1 » هي معرفة اللّه تعالى وطاعته ، وبعبارة أخرى الايمان باللّه وبملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والعمل بمقتضاه ، وبعبارة أخرى : العلم بحقائق الأشياء كما هي عليها والزهد في الدنيا .
وكما علمت أن الحجة حجتان : باطنة وظاهرة ، فكذا الحكمة حكمتان : مستورة ومكشوفة ، فالمستورة في قلوب الأنبياء والأولياء وهم الحكماء الإلهيون ، وكل واحد منهم حكيم باعتبار ، وحكمة باعتبار على ما نقرر في اتحاد العقل بالفعل « 2 » والعاقل ، واما الحكمة الظاهرة فهي ذوات هؤلاء ، اشخاصهم اشخاص الحكمة ، فكل من رأى واحدا منهم رأى صورة الحكمة وشخصها ، وهذا غاية إيتاء الحكمة وإيتاء الخير الكثير في حق عامة الناس .
فمن عرف امامه واطاعه فقد أطاع اللّه واوتى الحكمة والخير الكثير ، يعنى الإمام عليه السلام ، لأنه نفس الحكمة « 3 » كما بين . فافهم هذا واغتنم .
الحديث الثاني عشر وهو الرابع والسبعون واربع مائة
« محمد بن يحيى عن عبد اللّه بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن ابان ، عن أبي بصير ، قال : قال لي أبو جعفر عليه السلام : هل عرفت إمامك ؟ قال ، قلت : اى واللّه ، قبل ان
هامش
( 1 ) فسرت بالحكمة العملية والعلمية ، وتقديم العملية على ما يستفاد من قوله تعالى :إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ، لان العمل طريق إلى العلم وان كان بعض مراتب العلم مما يتوقف عليه العمل . « نوري »
( 2 ) على ما تقرر من اتحاد العاقل مع العقل بالفعل - م .
( 3 ) إشارة إلى كون الولي المطلق والإمام الحق كل الأشياء ، لان حقيقة الولاية المطلقة والإمامة الكلية التي هي ولاية ولى الأولياء وامام الأئمة بسيطة محيطة ، فإنها بعينها نور اللّه الساري في السماوات والأرض ،اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ. . . الآية . « نوري »