عليه من يفتك به فوجدوه يصلى من اوّل الليل إلى آخره ليال عدة « 1 » فتوقفوا عنه .
وقال بعض أصحابنا : انه رأى توقيعات أبى الحسن الثالث عليه السلام إلى أهل قم في معناه وبراءته مما قذف به ، قال : وكتبه صحاح كلها الا كتابا ينسب إليه من ترجمة تفسير الباطن فإنه مختلط ، وقال ابن الغضائري : انه اتهمه القميون بالغلو وحديثه نقى لا فساد فيه ، ولم أر شيئا ينسب إليه تضطرب فيه النفس الا أوراقا في تفسير الباطن وما يليق بحديثه واظهار « 2 » موضوعة عليه ، ورأيت كتابا خرج من أبى الحسن علي بن محمد عليهما السلام إلى القميين في براءته مما قذف به ، والّذي أراه التوقف في روايته « صه » ، « ومحمد بن عبد اللّه عن علي بن حسان ، عن عبد الرحمن بن كثير ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قال أبو جعفر عليه السلام : دخل أبو عبد اللّه الجدلي على أمير المؤمنين عليه السلام فقال : يا أبا عبد اللّه الا أخبرك بقول اللّه عز وجل :
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( النمل - 89 و 90 ) ، قال : بلى يا أمير المؤمنين جعلت فداك .
فقال : الحسنة معرفة الولاية وحبنا أهل البيت والسيئة انكار الولاية وبعضنا أهل البيت ، ثم قرأ عليه الآية » « 3 » .
الشرح
قد علمت مرارا ان حكم الناس في طريق الحق اما أهل البصائر كالأنبياء والأولياء عليهم السلام واما المحجوبون ، فأهل البصيرة المكحلة بصائرهم بنور المعرفة والشهود فيشاهدون سبيل الآخرة ويسلكون منازلها ودرجاتها من غير حاجة لهم إلى قائد وهاد غير اللّه سبحانه ، واما أهل الحجاب فهم بمنزلة العميان في طريق السعادة والرحمة والرضوان فلا بد لهم من الاقتداء بامام قائد يهديهم إلى طريق النجاة ، وذلك لا يتم الا
هامش
( 1 ) عدة ليال « صه » .
( 2 ) وأظنها « صه » .
( 3 ) هذه الآية ( الكافي ) .