اشتراكهما في سببية الحياة في الجملة ، اما العلم فللحياة الحقيقية الباقية واما الماء فللحياة الدنيوية .
وقد ورد في الكتاب الإلهي تشبيه العلم بالماء في مواضع كقوله تعالى :
ما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ
( فاطر - 12 ) ، تمثيل للايمان والكفر وهما نوعان من العلم : أحدهما منشأ الحياة الأخروية السالمة من العذاب ، والاخر منشأ العقوبة والمحنة ، إذا المراد بالكفر في أكثر مواضع القرآن الاعتقاد الباطل في حق اللّه وآياته ورسله مع الجحود والعناد لا مجرد الجهل بهذه الأمور فإنه امر عدمي وليس قسما من العلم حتى يمثل بالماء الأجاج .
وقوله تعالى :
أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها
( الرعد - 17 ) . . . ، الآية .
قال بعض العلماء : العلم كبحر اجرى منه أودية ثم أجريت من الأودية الأنهار ثم أجريت من الأنهار جداول ثم أجريت من الجداول سواقى ، فالوادى لا يحتمل البحر والنهر لا يحتمل الوادي والجدول لا يحتمل النهر ، فبحور العلم عند اللّه فاعطى الرسل ومن يجرى مجراهم « 1 » منها أودية ، ثم اعطى الرسل من أوديتهم انهار إلى العلماء ، ثم اعطى العلماء جداول صغار إلى عامة المتعلمين على قدر طاقتهم ، ثم اجرى هؤلاء المتعلمون سواقى إلى أهاليهم من العوام بقدر طاقتهم .
وهذا مأخوذ مما ورد في الخبر : للعلماء سر وللخلفاء سر وللأنبياء سر وللملائكة سر وللّه تعالى من وراء ذلك كله سر ، فلو اطلع الجهال على سر العلماء لابادوهم « 2 » ، ولو اطلع العلماء على سر الخلفاء لنابذوهم « 3 » ، ولو اطلع الخلفاء على سر الأنبياء لخالفوهم ، ولو اطلع
هامش
( 1 ) فالكل يجرى من البحر إلى البحر ، والكل من اللّه وإلى اللّه ، والاسم يعنى اسم اللّه الّذي هو امام أئمة الأسماء الحسنى هو سر الولي المطلق والمسمى انما هو الحق سبحانه وتعالى شأنه ، والّذي هو شأن الذوات وفعل الذات بالذات وهو الاسم الأعظم الّذي يكون امام الأئمة ، وهو الحقيقة المحمدية والعلوية الولوية . « نوري »
( 2 ) باد بيدا وبيادا وبيودا هلك - اباده : أهلكه .
( 3 ) لو علم أبا ذر ما في قلب سلمان لكفره أو لقتله :ورب جوهر علم لو أبوح به * لقيل لي أنت ممن يعبد الوثنا. « نوري »