تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
لا يعرف اللّه الا بسبيل معرفتنا ، والغرض منه دفع ما ربما يتوهم من ظاهر العبارة انه لو أراد اللّه تعريف نفسه للعباد بلا توسيط لاحد في ذلك لكان مستحيلا « 1 » . فازاح ان ذلك جائز على وجه الاطلاق كما في تعريف ذاته للمقربين من الملائكة المهيمين والأنبياء الكاملين والأولياء الواصلين سلام اللّه عليهم أجمعين وغير جائز على وجه العموم لكل أحد ، فان سائر افراد الناس لا يمكن لهم ان يعرفوا اللّه الا بتعليم من هو نبي أو وصى أو وارث ، وإليه أشار بقوله : ولكن جعلنا أبوابه وصراطه وسبيله والوجه الّذي يؤتى منه . اما كونهم أبوابا له تعالى فمن حيث إنه لا يمكن للناس الدخول إلى معرفته الا بهم . واما كونهم صراطه فمن حيث إنه لا بد من المرور على منازل مقاماتهم العلمية
هامش
( 1 ) خلاصة إزاحة الوهم هو ان كونهم عليهم السلام واسطة للكل من الملائكة المقربين وسائر الأنبياء والأوصياء والأولياء الماضين وغيرهم ينافي كون المقربين من الملائكة وسائر الأنبياء الكاملين والأولياء الواصلين من العلماء اللدنيين ومن العارفين باللّه بغير واسطة وبدون وساطة أحد من الأولين والآخرين ، والسر فيه هو كونهم ربانيين بالأصالة وعلى الحقيقة ، وكون غيرهم من الربانيين ربانيين على ضرب من التبعية ، وكل رباني وان كان علمه باللّه وبصفاته العليا وافعاله لدنيا مأخوذا من اللّه تعالى من دون وساطة أحد ، لكن ربانيتهم عليهم السلام أصل الربانيات ، والربانيات الأخرى من فروع ربانيتهم ، كما أن نور وجودهم أصل الأنوار الوجودية وسائر الأنوار الوجودية نزولية كانت أو صعودية من أشعة أنوارهم ، وان الملائكة المقربين المهيمين وسائر الأنبياء المرسلين والأولياء الواصلين وان كان لهم منصب الوراثة ، لكن وراثتهم بتبعية وراثة هؤلاء الختميين عليهم السلام ، لكون الختمية مقتضية للأصالة في الولاية والوراثة ، وسر السر هو الفناء في اللّه والبقاء به ، والحاصل في هذه الخصوصية العليا التي هي الغاية القصوى هم عليهم السلام والباقون من فروعهم في هذا المقام القمقام على تفاوت درجاتهم في منصب الفرعية والتبعية في المقام ، وظاهر ان اندكاك الانية له درجات مختلفة ومقامات متفاوتة بالقرب والبعد ، مع أنهم عليهم السلام هم الكل ولهم الكل وبهم الكل ، ومنهم وإليهم يرجع الكل ، ان إلينا ايابهم ، فافهم فإنه من اللطائف الشديدة اللطافة « نوري » .