ودرجات أخلاقهم العملية ولو على وجه التبعية حتى يمكن الوصول إلى الجنة والمغفرة .
واما كونهم سبيله تعالى فلكون الانحراف عنهم يوجب السقوط في الحميم والوقوع في نار الجحيم .
واما كونهم وجهه الّذي يؤتى منه اى من ذلك الوجه إليه تعالى فلان العباد من جهة معرفتهم بهؤلاء يعرفون اللّه ، فان وجه الشيء ما يواجه منه ، فان أريد بالوجه الجهة والسمت فهم جهة الحق التي يؤتى منها إليه كما علمت .
وقوله : فمن عدل عن ولايتنا أو فضل علينا غيرنا فإنهم عن الصراط لناكبون ، شرح وتأكيد لمعنى كونهم صراطا ، فان صراط اللّه بالحقيقة من جهة العلم هو الايمان باللّه واليوم الآخر ومن جهة العمل هو العدالة وهي التوسط بين الاضداد والأطراف في مبادى الصفات الشهوية والغضبية والفكرية .
فقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّراطِ لَناكِبُونَ
( المؤمنون - 74 ) إشارة إلى أن الايمان هو الصراط ، وقد علمت أن ايمان الأمة باللّه واليوم الآخر يحصل بسببهم وبمعرفتهم عليهم السلام ، فهم بهذا المعنى صراط اللّه ومن عدل عن ولايتهم والاهتداء بنورهم أو زعم أن غيرهم أفضل واهدى منهم فقد عدل عن الصراط وانصرف عن معنى العلم والايمان وتنكب عن طريق الحق وخرج عن نور الفطرة وسقط في الجحيم .
وقوله عليه السلام : ولا سواء من اعتصم الناس به ولا سواء ، تنبيه على الفرق بين أئمة الضلال وأئمة الهداية وكرر لفظ « ولا سواء » لزيادة التأكيد في الفرق وعلل ذلك بقوله : حيث ذهب الناس إلى عيون كدرة إلى آخره ، شبه عليه السلام قلوب أئمة الضلال ورؤساء المذاهب الفاسدة من جهة ما فيها من العلوم المغالطية والشبهات التقليدية بعيون كدرة ينصب الكدر من الماء ويفرغ بعضها إلى بعض ، وشبه قلوب الأئمة الهداة عليهم السلام من حيث اشتمالها على العلوم الإلهية المصفاة عن كدورات الشبه والشكوك ، لأنها العلوم البرهانية الفائضة عليهم من اللّه بلا توسط سماع أو تقليد ، بالعيون الصافية الجارية بأمر اللّه التي لا تنفد ولا تنقطع .
واعلم أن مبنى هذين التمثيلين على تشبيه مطلق العلم بالماء مطلقا ، ووجه الشبه