جائية لاشتراكهما في الضلال والتحير مع السعي والتردد .
واما قوله عليه السلام : فلما جنها الليل بصرت بقطيع غنم ، فكان المشبه هاهنا اطلاع الجاهل الناسك في بعض الأوقات على ظلمة جهله وعماه لما ظهر عليه بعض العلامات الدالة على انحطاط مرتبته ، مثل ما يرى من ارتفاع حال من يحقرهم ويذرى بهم من بعض طلبة العلم ونحو ذلك ، فعند ذلك ربما يريد ان يدخل في زمرة طائفة منهم ويشرع في اكتساب ما هم عليه ، لكن لما بطل استعداده ورسخ في قلبه هيئة الجهل والعمى فلم يزده الدخول فيهم والكون معهم زمانا الا تنفرا وانكارا انكر طبعه طريق تلك الطائفة وانكر قائدهم وامامهم وان كانوا على الحق ، فقوله : فباتت معها في مربضها ، تشبيه لكونه مع تلك الجماعة مدة في مجلس استفادتهم ومدرستهم ، والتعبير عنه بالبيتوتة لما سبق من كونه في ظلمة ليل الجهل .
وقوله : فلما ان ساق الراعي قطيعه ، تشبيه لترقى تلك الطائفة فيما هم عليه وانسياقهم في سبيلهم من جهة امامهم وقائدهم ، وقوله : وأنكرت راعيها وقطيعها ، تشبيه لانكار هذا الجاهل المتنسك لتلك الجماعة من الطلاب ورئيسهم بعد ان كان مدة معهم على ظاهر التقليد وصورة الطلب من غير قلب سامع واذن واع .
وقوله : فهجمت متحيرة بطلب راعيها وقطيعها ، تشبيه لحاله بعد انكاره لهؤلاء وانضجاره عن طريقتهم لما وجدها صعبا غامضا ، وهو لاعجابه بنفسه يريد ان يطلب منهجا يكون هو من جملة المعتبرين فيه .
وقوله عليه السلام : فبصرت بغنم مع راعيها فحنت إليها واغترت بها ، تشبيه بحاله في إرادة لحوقه بطائفة أخرى زاعما انه من صنف هؤلاء دون الطائفة الأولى لما رأى منهم من صورة الاعمال والعبادات ، ولم يدر ان بناء اعمالهم على المعارف الحقة الباطنية والمكاشفات العلمية السرية ، فلما أراد ان يدخل في زمرتهم ويسنن بسنتهم رده شيخ هذه الطائفة وامامهم لما رأى من عدم أهليته وفساد باطنه وجمود قريحته وقساوة قلبه .
وإلى هذا الرد أشار بقوله : فصاح بها الراعي الحقي براعيك وقطيعك فأنت
شرح أصول الكافي — صفحة 534
مساهمون: محمد خواجوى
ص٥٣٤