الشرح
دان اللّه اى اطاعه من الدين ؛ وشانئ من الشناءة كالشناعة وهي البغض ، وقد شنأه من باب لبس شنئا بحركات الشين اى ابغضه فهو شانئ ؛ والقطيع الطائفة من الغنم والبقر ؛ والهجوم الاتيان دفعة والدخول من غير استئذان ؛ جنه الليل وجن عليه واجنه ستره ؛ والمربض للغنم كالمعطن والمبرك للإبل ، وربوض الغنم والبقر والفرس والكلب مثل بروك الإبل وجثوم الطير وجلوس الانسان ، ذعرة اى فزعة من ذعره ذعرا فزعه ، بينا هي كذلك اى كانت بين أوقات تحيرها فإنه قد يحذف مضاف إليه بين ويعوض عنه بالألف ، كما يقال : بينا نحن نرقبه اتانا ، اى اتانا بين أوقات رقبتنا إياه ، والضيعة الهلاك ، يقال : ضاع الشيء يضيع وضياعا .
أقول : لما ثبت ان العبادة لا تصح الا بالعلم والعلم لا يحصل الا من عند اللّه بلا - واسطة أو بواسطة من حصل له من عند اللّه كالنبي والامام بالحق ، فكل من أراد ان يدين اللّه بعبادة وبذل فيها غاية سعيه وجهده وهو ليس ممن يهتدى بهدى اللّه ونوره بلا واسطة ولا له امام هاد ومهدى من اللّه فسعيه باطل غير مقبول ، وهو مع ذلك ضال عن طريق الحق متحير واللّه مبغض لاعماله .
اما كون سعيه باطلا غير مقبول فظاهر ، لان شرط صحة العبادة معرفة المعبود والقصد إلى تقربه وهي غير حاصلة له ، واما كونه ضالا عن الطريق فلظنه الفاسد انه على شيء يعتد به من الطاعة وهو ليس على شيء منها أصلا ، واما كون عمله مبغوضا ممقوتا عند اللّه وعند ملائكته ورسله وأوليائه ، فلما لا ينفك عنه الجاهل الناسك من الاعجاب والكبر والغرور وتزكية النفس وتحقير الغير وسائر الأمراض والآفات المهلكة .
ثم إنه عليه السلام ضرب للجاهل المتعبد الّذي ليس له امام مثلا فقال : ومثله كمثل شاة إلى قوله : ميتة كفر ونفاق ، والتمثيل عبارة عن تشبيه هيئة مجموع بهيئة مجموع اخر ولا بد من اشتماله على تشبيهات متعددة للاجزاء .
ففي هذا التمثيل شبه الامام بالراعي والأمة بالغنم والجاهل الّذي لا امام له بالشاة التي ضلت عن راعيها وقطيعها وشبهت عبادته وسعيه بتهجم تلك الشاة ذاهبة
و