الذين قال صلى اللّه عليه وآله فيهم : سيخرج من ضئضئ « 1 » هذا الرجل قوم يمرقون من الدين كما يمرق السهم عن الرمية ، وهم الذين أولهم ذو الخويصرة واخرهم ذوا الثدية وحكايتهم طويلة .
والغرض ان ابن الكوّاء كان منهم ومن أشدهم مروقا من الدين وخروجا على أمير المؤمنين عليه السلام .
والأعراف جمع عرف وهو كل مكان عال مرتفع ، ومنه عرف الفرس وعرف الديك ، وكل موضع مرتفع من الأرض عرف ، وذلك لأنه بسبب ارتفاعه يصير اعرف مما انخفض منه ، نكب عن الطريق من باب طلب نكوبا فهو ناكب اى عدل ؛ وفرغ الماء من باب لبس انصب .
اعلم أن الّذي ذكره عليه السلام في معنى الأعراف وأصحاب الأعراف أليق وأولى مما ذكره المفسرون وأوفق بما في الآية من الأوصاف التي ذكره اللّه تعالى للرجال الذين هم على الأعراف ، وذلك ان للمفسرين أقوالا في تفسير الأعراف وأصحابه ، اما تفسير الأعراف فلهم قولان :
الأول وهو الّذي ذهب إليه الأكثرون ان المراد بها أعلى السور « 2 » المضروب بين الجنة والنار وهو المروى عن ابن عباس ، وروى عنه أيضا أنه قال : الأعراف شرف الصراط .
والقول الثاني عن الحسن والزجاج في أحد قوليه : انه وعلى الأعراف اى وعلى معرفة أهل الجنة والنار رجال يعرفون كلا من أهل الجنة والنار بسيماهم ، وقيل للحسن : هم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم ، فضرب على خده « 3 » ثم قال : هم قوم جعلهم اللّه على أن تعرف أهل الجنة وأهل النار يميزون البعض عن البعض ، واللّه لا ادرى لعل بعضهم معنا ،
هامش
( 1 ) قال صاحب المجمع : ضئضئ الشيء ، أصله ، ومنه حديث علي عليه السلام : سيخرج من ضئضئ هذا . . . إلى آخره .
( 2 ) أعالي ذلك السور « التفسير الكبير » .
( 3 ) فخذه « مجمع » فخذيه « التفسير » .