والثانية للعامة من العباد وما يجرى مجراهم في وجوب اخذهم المعارف من النبي والامام عليهما السلام ، فكما جعل اللّه لكل علم بابا باطنا وحجة باطنة فكذلك جعل لكل علم بابا ناطقا وحجة ظاهرة ؛ ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وأهل بيته المعصومين عليهم السلام .
الحديث الثامن وهو السبعون واربع مائة
« محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين ، عن صفوان بن يحيى عن علاء بن رزين ، عن محمد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : كل من دان اللّه عز وجل بعباده يجهد فيها نفسه ولا امام له من اللّه ، فسعيه غير مقبول وهو ضال متحير واللّه شانئ لاعماله ، ومثله كمثل شاة ضلت عن راعيها وقطيعها فهجمت ذاهبة وجائية يومها ؛ فلما جنها الليل بصرت بقطيع غنم مع غير « 1 » راعيها ، فحنت إليها واغترت بها ، فباتت معها في مربضها فلما ان ساق الراعي قطيعه أنكرت راعيها وقطيعها ، فهجمت متحيرة فحنت إليها وقطيعها « 2 » فبصرت بغنم مع راعيها فحنت إليها واغترت بها ، فصاح بها الراعي :
الحقي براعيك وقطيعك فأنت تائهة متحيرة عن راعيك وقطيعك ، فهجمت ذعرة ، متحيرة ، تائهة ، لا راعى لها يرشدها إلى مرعاها أو يردها ؛ فبينا هي كذلك إذا اغتنم الذئب ضيعتها ، فاكلها » .
« وكذلك واللّه يا محمد ! من أصبح من هذه الأمة لا امام له من اللّه عز وجل ظاهر عادل أصبح ضالا تائها ، وان مات على هذه الحالة مات ميتة كفر ونفاق واعلم يا محمد ! ان أئمة الجور واتباعهم لمعزولون عن دين اللّه قد ضلوا وأضلوا ، فاعمالهم التي يعملونها
كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ، ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ
( إبراهيم - 18 ) » .
هامش
( 1 ) مع راعيها ( الكافي ) .
( 2 ) متحيرة تطلب راعيها وقطيعها ( الكافي ) .