تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
ونحوها . وإليه الإشارة بقوله عليه السلام : ومن لم يؤمن باللّه ورسوله ، اى ايمانا ناشئا عن الدليل والمعرفة لا بمجرد الاقرار اللساني وما في حكمه ، ولم يتبعه ، اى اتباعا مترتبا على المعرفة ، ولم يصدقه ، اى تصديقا يقينيا عن حجة ودليل ، ولهذا عقب بقوله : ويعرف حقهما ، اى لم يعرف حق اللّه ورسوله ، لأنه عطف على يصدقه مدخول حرف النفي وكذا في الموضع الثاني عطف على يؤمن باللّه ورسوله ، اى لا يؤمن بهما ولا يعرف حقهما ، وليس المراد به الكفرة والمجوس واليهود والنصارى بل ضعفاء أهل الاسلام . ويؤيد ما ذكرنا أيضا قوله عليه السلام في الجواب عما سأله زرارة بقوله : فما تقول فيمن يؤمن . . . إلى آخره ، نعم ! أليس هؤلاء يعرفون فلانا وفلانا ، يعنى ان الذين يدعون المعرفة والايمان باللّه وبرسوله والتصديق له في جميع ما انزل إليه ثم يبحثون عن الإمامة ويعرفون أئمة الخلاف فهم ليسوا معذورين كالضعفاء وأهل الضرر والزمانة وسائر العوام والناقصين الذين لا يجدون حيلة ولا يهتدون سبيلا في ان يجهلوا حقنا أهل البيت ، فهؤلاء لم يعرفوا حقنا . كان ذلك لأجل مرض في قلوبهم واغراض فاسدة في نفوسهم توجب لهم اتباع الهوى والشيطان وأشار بقوله : فلانا وفلانا إلى مطلق أئمة الجور والطغيان أو إلى اثنان « 1 » منهم على الخصوص ، ثم اكد ذلك بقوله : الا ترى ان اللّه هو الّذي أوقع في نفوسهم معرفة هؤلاء اى الأئمة الجابرة ، وذلك لان اللّه اجل وأعلى من أن يوقع أو يفيض على قلب أحد ما دام على فطرته الأصلية ولم يطرأ عليه مرض أو انحراف وسوء استعداد ، اعتقادا باطلا . ثم بين مؤكدا بالقسم ان الموقع في نفوس المنحرفين الضالين صورة الجهالات والعقائد الزائفة « 2 » كاتباع أئمة الجور ونحوه ليس الا الشيطان ، ومنشأ تسلطه على النفوس بالوسواس والاغواء سبق اتباع الشهوة والهواء وطلب الدنيا ، وان الملهم في القلوب
هامش
( 1 ) اثنين - م . ( 2 ) اى : المردودة لغش فيها .