الشرح
هذا الحديث يدل على أن معرفة اللّه يتوقف على معرفة الامام ومعرفة الامام يتوقف على معرفة اللّه عز وجل فيوهم دورا مستحيلا ، وكذا قوله : انما يعرف اللّه عز وجل ويعبده من عرف اللّه ، يدل على أن معرفة اللّه يتوقف على معرفة اللّه ، فيوهم توقف الشيء على نفسه ابتداء والكل صحيح من غير دور مستحيل ولا توقف لشيء على نفسه توقفا مستحيلا ، فان مراتب المعرفة باللّه تعالى متفاوتة وكذا معرفة الامام .
فنقول : الّذي يكلف به الانسان أولا ان يعلم أن له إلها واحدا حيا قادرا عالما ، فإذا عرف المكلف هذا القدر فلا بد ان يطلب إماما مرشدا هاديا يعلمه طريق معرفته لمعبوده وكيفية عبادته لربه حتى لا يضل عن سبيل معرفته ولا يقع في الالحاد والإباحة باغواء الشياطين وازاغة المبطلين ، فإذا وفق لذلك ووجد الإمام الحق يتزيد في معرفته باللّه ويحسن العبادة ، فإذا ازدادت معرفته باللّه وعبادته فيزداد اعتقاده بالامام وانقياده له في كل ما يأمره به وينهاه عنه حتى يصير كالميت بين يدي الغاسل لا يتحرك الا بتحريكه ولا يريد غير ارادته .
فإذا دام على هذه الحالة يعرف اللّه حق معرفته التي من شأنه ان ينالها ويعبد اللّه حق عبادته التي في وسعه ان يفعلها ، فعلى هذه الوجه تبين ان من لم يعرف اللّه أولا بوجه ولم يعرف الامام ويتبعه لم يعرف اللّه على التحقيق ولم يعبده ، وتبين أيضا ان من يدعى معرفة الإمام الحق ولم يعرف اللّه فهو مدع « 1 » كاذب ضال يعبد غير اللّه .
وقوله : هكذا واللّه ، جملة اسمية مؤكدة بالقسم ، اى حاله في المعرفة والعبادة هكذا واللّه ، وقوله : ضلالا ، حال أو تميز والعامل معنى الإشارة .
الحديث الخامس وهو السابع والستون واربع مائة
« الحسين بن محمد عن معلى بن محمد ، عن محمد بن جمهور عن فضالة بن -
هامش
( 1 ) مبتدع - م .