المؤمنين حقنا الا اللّه عز وجل .
الشرح
اعلم أن الناس كما مر غير مرة قسمان : عامة الخلق والضعفاء ، والخواص والأقوياء ، وقد مرّ أيضا ان الايمان غير الاسلام وهو كمال زائد على الاسلام ، فكل مؤمن مسلم دون العكس .
إذا تقرر هذا فنقول : قد استفيد من هذا الحديث ان معرفة الامام بالحق انما يجب على أحد إذا كان بحيث يؤمن باللّه ويؤمن بمحمد صلى اللّه عليه وآله ويتبعه ويصدقه ، يعنى بذلك ان من شأنه ان يعرف حقية النبي صلى اللّه عليه وآله في جميع ما انزل اللّه من ربه فحينئذ يجب عليه معرفة أهل بيت النبوة والرسالة كما يجب عليه معرفة الكتاب بالسؤال عنهم عليهم السلام ، فان النبي صلى اللّه عليه وآله حين مضى بسبيله إلى اللّه تعالى خلف في أمته كتاب اللّه ووصيه أمير المؤمنين عليه السلام صاحبين مؤتلفين يشهد كل منهما صاحبه ويصدقه ، ينطق الامام عن اللّه في الكتاب بما أوجب اللّه على عباده للذي أراد من استكمال دينه والاحتجاج بحجته والاستيضاء بنوره وكذا في كل زمان .
فأوضح اللّه بأئمة الهدى وأهل صفوته وخيرة خلقه من أهل بيت نبينا عليه وعليهم السلام عن دينه وأبلج بهم عن سبيل منهاجه وفتح بهم عن باطن ينابيع علمه واسرار كتابه وجعلهم أبواب معرفته حيث اطلعهم على خزائن علمه ومكامن سره ووحيه ، كلما مضى امام منهم نصب لخلقه من عقبه إماما مرشدا هاديا نيرا .
فالامام هو الكتاب الناطق والكتاب هو الامام الصامت ، فهما متصاحبان متلازمان معرفة وجهالة ، فمن ليس له استيهال معرفة الكتاب وان يسأل عن علومه ومسائله فليس من شأنه ان يعرف الامام وحقه فلا يجب على مثله ان يعرف الامام الحقيقي ، بل الّذي يجب عليه ان يكون تحت سياسة الشرع العام والاسلام المطلق الّذي يبتنى عليه حقن الدماء والأحوال وصحة المعاملات والمناكحات والعقود والذبائح