الكلام فيها ، وانما زجروا عنه الضعفاء والعوام .
واما أئمة الدين والعلماء الكاملين فلهم الخوض في غمرة الاشكالات والسباحة في ابحر العلوم الغامضة ومنع العوام من الكلام يجرى مجرى منع الصبيان السباحة عن شاطئ الدجلة خوف الغرق ، ورخصة الأقوياء فيه يضاهئ رخصة الماهر في صنعة السباحة ، الا ان هاهنا موضع غرور ومزلة اقدام ، إذ كثير من الناس يزعم بنفسه انه من الأقوياء وليس كذلك .
واما الأقوياء فربما يخوضون وربما يغرقون في بحر الجهالات من حيث لا يشعرون ، فالأولى منع الخلق كلهم الا الشواذ الذين لا يسمح الاعصار الا بواحد منهم أو اثنين ، فمن تجاوز من النازلين أو المتوسطين سلوك مسلك السلف الذين كانوا في عهد النبي صلى اللّه عليه وآله وعهد أمير المؤمنين عليه السلام وما يقرب منه قبل ظهور البدع والمقاييس وصنعة الكلام بالايمان المرسل والتصديق المجمل بكل ما انزل اللّه أو امر به رسوله من غير بحث وتفتيش ، فقد ركب متن الحظر وأوقع نفسه في شغل شاغل كان الغالب فيه الهلاك وسوء العاقبة الا من عصمه اللّه تعالى .
إذ قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله حيث رأى أصحابه يخوضون بعد ان غضب حتى احمرت وجنتاه : أفبهذا أمرتم ؟ تضربون كتاب اللّه بعضه ببعض ؟ انظروا إلى ما امركم اللّه فافعلوا وما نهيكم عنه فانتهوا ، فهذا تنبيه على منهج الحق ومشرع الدين المبين لعامة المسلمين أمنا من الزيغ والضلالة وسد طريق الوسواس والضلالة .
الحديث الثاني وهو الرابع والستون واربع مائة
« الحسين عن معلى عن الحسن بن علي الوشاء ، عن أحمد بن عائد ، عن أبيه ، عن ابن اذينة قال : حدثنا غير واحد ، عن أحدهما عليهما السلام أنه قال : لا يكون العبد مؤمنا حتى يعرف اللّه ورسوله والأئمة عليه السلام كلهم وامام زمانه ويرد إليه ويسلم له ، ثم قال : كيف يعرف الاخر وهو يجهل الأول » .