البرهان النير الحسى ، والأول للأنبياء والكمل من الأولياء صلوات اللّه عليهم أجمعين والثاني لسائر الناس .
فتذكرت أو ذكرت ان وراء هذا العالم عالم اخر فيه الجنة للسعداء والنار للأشقياء وان فوق هذه اللذات لذات اخر كمالية وحينئذ لم يبق له عذر في التوانى والتساهل ، فان ساعده التوفيق فلا بد ان يتوب عن اشتغاله بالمنهيات الشرعية وينيب إلى اللّه تعالى بالتوجه إليه ويعرض عن الدنيا وطيباتها ويترك فضول شهواتها طلبا للطيبات الأخروية ولذاتها الحقيقية الكمالية ، فيشتغل بالذكر والفكر والصلاة والصيام وغيرها من الطاعات والعبادات وهكذا إلى أن يتم الاجل ، فحينئذ يستحق الثواب الدائم على حسب مقامه وحاله .
واما إذا استهواه الشيطان ولحقه الخذلان واعرض عن الذكر بعد ما انذر به واستحب العمى على الهدى بعد ما دعى إليه ، فحينئذ يستحق العذاب الأليم والنكال الجسيم على حسب مقامه في الجحود والاعراض عن الهدى أو الركون إلى اغراض النفس والهوى .
إذا تبين هذا فنقول : معنى كون النبي أو الامام حجة للّه على العباد : ان طاعته يوجب استحقاق الرحمة والجنة والنعيم وان عصيانه يوجب استحقاق الغضب والعذاب الأليم ، ومعنى كون رفعهما جميعا حجة للعباد انهم لا يستحقون عند ذلك ثوابا ولا عقابا كما ذكرنا .
الحديث الرابع وهو الحادي والستون واربع مائة
« عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد البرقي ، عن علي بن إسماعيل » مشترك بين عدة من الرجال ، وكان المراد به علي بن إسماعيل بن شعيب بن ميثم بن يحيى التمار أبو الحسن الميثمي ، اوّل من تكلم على مذهب الإمامية وصنف كتابا في الإمامة ،