والرعية جميعها من نوع واحد وافراد النوع الواحد متماثلة لا تقدم لاحدها على الأخرى بالذات ولا علاقة ذاتية لبعضها بالقياس إلى بعض .
قلنا : هيهات ! انما المماثلة بين افراد البشر انما هي بحسب المادة البدنية والنشأة الطبيعية قبل ان يخرج النفوس الساذجة الهيولانية من القوة إلى الفعل بحصول الملكات والاخلاق الفاضلة أو الرذيلة فيها ، واما بحسب النشأة الروحانية فهي واقعة تحت أنواع كثيرة لا تحصى ، وقوله تعالى : قل :
إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ *
( الكهف 110 ) ، انما هو بالاعتبار الأول دون الثاني ، فنوع النبي صلى اللّه عليه وآله والإمام عليه السلام نوع عال شريف اشرف من سائر الأنواع الفلكية والعنصرية ، فنسبة نوع الحجة إلى سائر البشر في رتبة الوجود كنسبة الانسان إلى سائر الحيوان وكنسبة الحيوان إلى النبات والبنات إلى الجماد .
وقد علمت الحال في باب التقدم والتأخر في الوجود بين النوع الشريف والنوع الخسيس كما وصفناه ، قال تعالى مخاطبا للانسان :
خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
( البقرة - 29 ) ، لكونه اشرف الأكوان الأرضية ، فصار سببا لوجودها وغاية ذاتية لخلقها ، فلو ارتفع الانسان عن الأرض ارتفع سائر الأكوان من الجماد والنبات والحيوان ، فكذلك لو ارتفع الحجة عن الأرض ارتفع الناس كلهم ، فثبت قوله عليه السلام : لو لم يبق في الأرض الا اثنان لكان أحدهما الحجة .
الحديث الثاني وهو التاسع والخمسون واربع مائة
« أحمد بن إدريس ومحمد بن يحيى جميعا ، عن أحمد بن محمد ، عن محمد بن عيسى بن عبيد عن محمد بن سنان ، عن حمزة بن الطيار ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : لو بقي اثنان لكان أحدهما الحجة على صاحبه . محمد بن الحسن ، عن سهل بن زياد ، عن محمد بن عيسى مثله » .