قائم حي مدة مديدة من غير أن يعرف أحد شخصه ويهتدى بنور تعليمه وارشاده فما الفائدة في وجوده ؟
وهذا الطعن غير وارد أصلا ، فان الغاية الحقيقية في وجوده شيء أعلى وارفع من تعلم الناس منه ، ومع ذلك يلزم وجوده « 1 » كونه بحيث يكون هدى للناس ان اهتدوا به ، واما عدم اهتدائهم بنوره واستضاءهم بضوئه فليس من جهته عليه السلام بل من جهة الناس ، لاحتجابهم عن الحق بالظلمة الغاشية بينهم وغلبة الهوى والشهوات على نفوسهم إلى أن يفتح اللّه من رحمة من عنده ويهب ريح عاطفة يكشف عنهم حجاب الظلمة والهوى فيهتدوا بنور الهدى والحجة البيضاء ان شاء اللّه تعالى .
باب معرفة الامام والرد إليه
وهو الباب السابع من كتاب الحجة وفيه أربعة عشر حديثا :
الحديث الأول وهو الثالث والستون واربع مائة
« الحسين بن محمد ، عن معلى بن محمد ، عن الحسن بن علي الوشاء قال : حدثنا محمد بن الفضيل ، عن أبي حمزة قال : قال لي أبو جعفر عليه السلام : انما يعبد اللّه من يعرف اللّه ، فاما من لا يعرف اللّه فإنما يعبده هكذا ضلالا قلت : جعلت فداك فما معرفة اللّه ؟
قال : تصديق اللّه عز وجل وتصديق رسوله صلى اللّه عليه وآله وموالاة علي عليه السلام والائتمام به وبأئمة الهدى عليهم السلام والبراءة إلى اللّه عز وجل من عدوهم ، هكذا بعرف اللّه عز وجل » .
الشرح
اما قوله عليه السلام : انما يعبد اللّه من يعرف اللّه ، فوجهه ان العبادة والعبودية له
هامش
( 1 ) من وجوده - م .