من الأشرف إلى الأخس ومن الأعلى إلى الأدنى ، ومن نظر في أحوال الموجودات ونسبة بعضها إلى بعض عرف ان الأدنى والأنقص لا يوجد الا بسبب الاعلى والأكمل سببية ذاتية وتقدما طبيعيا ، وان كان وجود الأدنى والأنقص يصير مبدأ متهيأ « 1 » للمادة لفيضان الاعلى والأكمل ، فالحيوان سبب ذاتي لوجود النطفة متقدم عليها تقدما بالذات وكذا النبات للبذر ، اما النطفة فهي سبب معد لوجود الحيوان متقدمة عليه تقدما بالزمان لا بذات وكذا البذر للنبات .
وبالجملة فالنوع الأشرف متقدم على النوع الأخس في سلسلة البداية وان كان بعض اشخاص الأخس متقدما بالزمان على بعض اشخاص الأشرف كما ذكرنا من مثال النطفة والحيوان والبذر والشجر .
فان قلت : هذه القاعدة اعني قاعدة الامكان الأشرف انما يطرد في الابداعيات التي لا يفتقر وجودها إلى صلوح قابل واستعداد مادة دون المكونات الزمانية الواقعة في عالم الحركات والاضداد والاتفاقيات ، فان كثيرا مما هو الممكن الأشرف لا يوجد لمانع خارجي أو فقد استعداد .
قلنا : حكم الأنواع والطبائع الكلية في ذواتها حكم الابداعيات ، فان افتقار النوع الطبيعي كالفلك والانسان والفرس وغيرها إلى استعداد خاص ليس بالذات بل بواسطة ما يلزمه من العوارض والأحوال الانفعالية « 2 » .
فان قلت : فعلى هذا لا يلزم ما كنت بصدده ، لان الحجة وغير الحجة والامام
و
هامش
( 1 ) مهيأ - م .
( 2 ) اى النوع لا يصير بالمادة نوعا وان صار بها موجودا في عالم الماديات ، والطبيعة من حيث هي يمكن ان تصير كلية مجردة وان تصير جزئية ، ومثل هذا الشيء لا يكون محتاجا إلى الزمان والاستعداد ، اى إلى المدة والمادة .
قال السيد الداماد في القبس الخامس من القبسات : ليس طبيعة الحيوان المرسل بما هي حيوان مثلا متعلق الذات بمادة ومدة ، ولا هو مرهون الوجود بالامكان الذاتي هناك ملاك فيضان الوجود عن مدبر العالم وممسك النظام اعني العناية الأولى الإلهية . انتهى .
الحاصل : ان الطبيعة من حيث هي لا تكون مكونة ولا فاسدة .