تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
بالجهة الأخرى « 1 » بقوله :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى
( الأنفال - 17 ) ، فاسند رميه إلى اللّه وهذا المعنى لا يمكن الا بالقدرة التامة والصفات الإلهية ، فله كل الأسماء يتصرف بها في العالم حسب استعدادهم . ولما كانت هذه الحقيقة مشتمله على الجهتين الإلهية والعبودية لا يصح لها ذلك باصالة بل بالتبعية وهي الخلافة ، فلها الاحياء والإماتة واللطف والقهر والرضا والسخط وجميع الصفات ليتصرف في العالم وفي نفسها وبشريتها أيضا لأنها من العالم ، وبكائه وضجره وضيق صدره لا ينافي ما ذكرناه فإنه بعض مقتضيات ذاته وصفاته . والحاصل ان ربوبيته وتصرفه في العالم بالصفات الإلهية التي له من حيث مرتبته وقربه ، وعجزه ومسكنته وجميع ما يلزمه من النقائص الامكانية من حيث بشريته الحاصلة من التقيد والتنزل إلى العالم السفلى ليحيط بظاهره خواص العالم الجسماني وبباطنه خواص العالم الروحاني فيصير مجمع البحرين « 2 » ومظهر العالمين ، فنزوله أيضا كماله كما أن عروجه إلى مقامه الأصلي كماله ، يعرف ذلك من تنور قلبه بالنور العرفاني ، فهذا ما قصدنا ايراده في هذا المرام واللّه ولى الفضل والانعام .
هامش
( 1 ) الأولى في الاستشهاد للجهة الأخرى قوله تعالى :لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، فإنه صريح في الخلافة الكلية في الربوبية المطلقة ، فتلطف فافهم ان شاء اللّه « نوري » . ( 2 ) أقول : ومن هنا ينكشف حقيقة حال ما في أسئلة رأس الجالوت عن علي بن موسى - الرضا عليهما السلام وروحي لهما الفداء حيث قال : ما الواحد المتكثر والمتكثر المتوحد والموحد الموجد والجاري المنجمد والناقص الزائد ؟ وقد صدر عن معدن العصمة ومصدر الحكمة عليه السلام ما صدر في مقام الجواب عن تلك الأسئلة الغامضة ، وساق الكلام عليه السلام في مقام إلى أن قال : ونص به القرآن حيث قال :مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ، وتعلم قولنا : من كان في سنخ الانسان . . . إلى الآخرة ، وهو البرزخ ، هو الحضرة الختمية صلى اللّه عليه وآله ، فافهم ان شاء اللّه « نوري » .