باب ان الحجة لا يقوم للّه على خلقه الا بالامام
وهو باب الرابع من كتاب الحجة وفيه أربعة أحاديث :
الحديث الأول وهو الأربعون واربع مائة
« محمد بن يحيى العطار ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ؛ عن ابن أبي عمير ، عن الحسن بن محبوب ، عن داود الرقى ، عن العبد الصالح عليه السلام قال : ان الحجة لا تقوم للّه على خلقه الا بامام حتى يعرف » .
الشرح
قد علمت أن الحجة حجتان : حجة باطنة وحجة ظاهرة ، اما الحجة الباطنة فهي النور البارق القدسي والبرهان النير العرشى الّذي أشرق من الأفق الاعلى فيتنور به عين القلب وينكشف له أحوال المبدأ والمعاد فيهتدى إلى طريق الحق وسلوك الآخرة والنجاة عن العذاب يوم القيامة ويعرف حكمة الرسالة والبعثة فهو رسول من داخل ، فيذعن لذلك النور النفس وقواها المحجوبة عن عالم الآخرة والغيب ، المكبوبة إلى اغراض الدنيا ودواعيها المقيدة بسلاسل التعلقات والشهوات ، فينزعج عن مستقرها ويرتقى بمشايعة الروح إلى منازل القرب والرحمة والراحة والرضوان وينجو عن عذاب القطيعة والحرمان والام السيئات والعصيان .
واما الحجة الخارجة فهي الأنبياء بمعجزاتهم الظاهرة والأئمة بكراماتهم الباهرة ، وأنت تعلم أن الّذي يرى في باطنه وقلبه نورا من اللّه وحجة منه إليه ، وجود مثله يقع في قليل من الناس أقل من الكبريت الأحمر ، ونعم ما قيل : جل جناب الحق ان يكون شريعة لكل وارد أو يطلع عليه الا واحدا بعد واحد .
فالخلق كلهم إلا واحدا أو شاذا محتاجون إلى حجة ظاهرة اما رسولا أو نائبا