ثم اخبر عن حقيقة الكتاب الّذي « 1 » كلام الحق بقوله :
وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا
( الشورى - 52 ) ، إشارة إلى أن تعليم القرآن بان يتجلى نور الكلام « 2 » الّذي هو حقيقة القرآن على قلب من يشاء من عباده .
ومن علمه الرحمن القرآن « 3 » بهذا التعليم يكون عليه من اللّه فضلا عظيما كما قال بعد امتنانه على عباده ببعثة الرسول وتعليمه إياهم الكتاب والحكمة :
وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
. . . ،
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
( الجمعة - 2 و 3 ) ، كما قال لحبيبه بعد تعليمه :
وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً
( النساء - 113 ) ، فمن ذلك الفضل العظيم في حقه ان نزل على قلبه حقيقة القرآن قبل ان نزل صورة الكتاب والكلام على سمعه وصورة المتكلم وهو الملك على بصره وقال :
وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ
( آل عمران - 4 ) ، يعنى لا تظنن يا محمد ان انزال الكتب الأخرى على الأنبياء كان كتنزيل القرآن بالحق والحقيقة على قلبك ، فيكاشف عند تجلى أنواره وحقائق اسراره التي بيني وبينك في مقام أو أدنى حيث لا يطلع عليه ملك مقرب ولا نبي مرسل .
وانما أنزلت الكتب على الأنبياء عليهم السلام بالصورة على ظواهرهم مكتوبة في صحائف وألواح يقرأها كل قارئ ويستوى في هداها الأنبياء والأمم لقوله :
هُدىً لِلنَّاسِ *
، عمهم فيه ، لان معظم ما في التورية الاحكام الظاهرة وكنت مخصوصا بالهداية وأهل بيت نبوتك عند تجلى أنوار القرآن على قلبك فينعكس منه على قلوبهم للقرابة والمناسبة المعنوية والصورية دون الصورية فقط كما قال :
وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا
( الشورى - 52 ) .
هامش
( 1 ) هو كلام - م .
( 2 ) مرتبة الكلام مرتبة الصنع والصنع صفة الصانع ، ومرتبة الكتاب مرتبة المصنوع والمصنوع لا يكون صفة للصانع ، ان اللّه لا يوصف بخلقه ، فافهم « نوري » .
( 3 ) فيه قال تعالى :الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَفان الانسان الكامل الختمى صلى اللّه عليه وآله خلق ويخلق بالقرآن والقرآن هو البيان لأنه بيان كل شيء وفي الآية النشر على ترتيب اللف فيه سر عظيم فتلطف لئلا يفوت عنك سر سيرة كريمة وما ترى في خلق الرحمن من تفاوت « نوري » .