تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
قال الناقد النحرير ابن الأثير في نهايته موافقا لشارح صحيح مسلم أبى عبد اللّه المازري : سماهما ثقلين لان الاخذ بهما والعمل بمؤداهما ثقيل « 1 » ، ويقال لكل خطير نفيس ثقل ، فسماهما ثقلين اعظاما لقدرهما وتفخيما لشأنهما ، وقال الطبى « 2 » في شرح المشكاة : شبه بهما الكتاب والعترة في ان الدين يستصلح بهما ويعمر كما عمرت الدنيا بالثقلين ، وسمى الجن والانس ثقلين لأنهما فضلا على سائر الحيوان ، وكل شيء له وزن وقدر يتنافس « 3 » فيه فهو ثقل . ومما اتفقت الأمة من الخاصة والعامة على صحته عن النبي صلى اللّه عليه وآله أنه قال : الا ان مثل أهل بيتي كمثل سفينة نوح من ركبها نجى ومن تخلف عنها هلك ، كذلك رواه أحمد بن حنبل في مسنده والحاكم في مستدركه وأورده السيوطي في جامعه الصغير والطبى « 4 » في شرح المشكاة ، ومن طريق عديدة جمهورية : من تخلف عنها غرق ، ومن طرق كثيرة خاصية ، وعامية : من تخلف زخ في النار بالزاء والخاء المعجمة وكذلك في الصحيفة المكرمة الرضوية وفي كتاب عيون أخبار الرضا . وأورد ابن الأثير في النهاية : من تخلف عنها زخ به في النار ، فسره فقال : اى رفع ورمى ، وعلى هذه الرواية الباء ليست للتعدية بل اما مزيده لتأكيد المعنى والعائد لمن ، واما للسببية والعائد لمصدر الفعل ، اى رفع ورمى في النار بسبب التخلف . قال في شرح المشكاة : شبه الدنيا بما فيها من الكفر والضلالات والبدع والأهواء الزائغة ب
بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحابٌ ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ
( النور - 40 ) ، وقد أحاط باكنافه وأطرافه الأرض كلها وليس منه خلاص ولا مناص الا بتلك السفينة .
هامش
( 1 ) والعمل بهما ثقيل « النهاية » . ( 2 ) - الطببى - م . ( 3 ) نافس نفاسا ومنافسة فلانا في الامر : فاخره وباراه فيه . ( 4 ) - الطببى - م .