منه إماما ، فثبت ان لا يقوم الحجة « 1 » للّه بعد رسوله على خلقه الا بامام حتى يعرف الخلق بتعريف الامام وتعليمه إياهم وارشادهم معبودهم « 2 » وخالقهم وطريق عبادته وطاعته وسبيل التقرب إليه والتخليص من عذاب يوم القيامة .
وقد سبق ان كتاب اللّه لاشتمال آياته على محكمات ومتشابهات وظواهر ومؤولات ونواسخ ومنسوخات لا يكفى بمجرده لان يكون حجة للّه على عباده ، ولا أيضا الذين يعدون أنفسهم من العلماء والناس يزعمون بهم انهم من أهل العلم وأصحاب المعرفة ممن لهم اطلاع على اسرار الآيات ورموز القرآن ، بل كما اخبر سبحانه عن أمثالهم ونظرائهم من علماء الدنيا بقوله :
يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ
( الروم - 7 ) .
فالقران لا يكون حجة من اللّه على الخلق الا مع امام من أهل بيت النبوة والحكمة عليهم السلام ، وهم شقيق القرآن الحكيم وشريكه ، وانهما كما قيل تركتا « 3 » رسول اللّه في أمته وهما الثقلان اللذان لم يضل من تمسك بهما ابدا ولا يهتدى من اتخذ من دونهما ملتحدا كما دل عليه الحديث المشهور المتفق عليه بين الجمهور مما أطبقت الأمة على صحته عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله واتفقت حفاظ الحديث ورواة الاخبار على روايته بطرق عديدة .
منها انه صلى اللّه عليه وآله قام خطيبا بما يدعى خما بين مكة والمدينة فحمد اللّه واثنى عليه ووعظ وذكر ثم قال : أيها الناس انما انا بشر يوشك ان يأتيني رسول ربى فأجيب ، فانى تارك فيكم الثقلين ، ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا بعدى ابدا وهما كتاب اللّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ، اذكر كم اللّه في أهل بيتي اذكر كم اللّه في أهل بيتي ، أذكركم اللّه في أهل بيتي ، ولن يفترقا حتى يردا على الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما .
هامش
( 1 ) الحاجة - م - ط .
( 2 ) إلى خالقهم ومعبودهم - م .
( 3 ) تريكتا - م - ط .