وإذا غفل التقم قلبه فحدثه ومناه ، وقد قال سبحانه :
وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ
( الزخرف - 36 ) ، فالذكر للّه من احدى العلامات التي يعرف بها ان الخاطر شيطانى أم روحاني .
وقالوا أيضا : الفرق بين الواردات يتعلق بميزان السالك المكاشف ؛ وهذا قريب مما ذكره عليه السلام ، ومع ذلك نومئ بشيء يسير مما ذكره في التميز وهو :
ان كل ما يكون سببا للخير بحيث يكون مأمون الغائلة في العاقبة ولا يكون سريع الانتقال إلى غيره ويحصل بعد توجه تام إلى الحق ولذة مرغبة في الطاعة والعبادة فهو ملكي أو روحاني ، والّذي بالعكس شيطانى أو نفساني ، وما يقال من أن « 1 » ما يظهر من اليمين أو القدام أكثره ملكي وما يظهر من اليسار والخلف أكثره شيطانى ليس من الضوابط ، إذا الشيطان يأتي من الجهات كلها كما نطق به القرآن الكريم : ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن ايمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين « 2 » .
وأيضا كل ما يتعلق بالأمور الدنيوية والحظوظ النفسانية من الكشوف والمشاهدات الجزئية مثل احضار الأشياء الغائبة عن المكاشف في الحال كاحضار الفواكه الصيفية في الشتاء مثلا والاخبار عن قدوم زيد غدا وأمثال ذلك مما يعده العامة كرامة فهو من الجن ، وطى الزمان والمكان والنفوذ من الجدران من غير الانثلام والانشقاق أيضا من خواصهم وخواص الملائكة التي فوقهم ، وان لم يتعلق بها وتعلق بالآخرة أو كان من قبيل الاطلاع على الضمائر وكشف القلوب والخواطر أو كشف القبور وما يقع فيها ملكي وكذا ما يتعلق بانكشاف العلوم الحقيقية ، لان الجن والشياطين لا يقدرون على ذلك .
والحق ان المكاشفات الصورية ان وقعت من غير الكاملين في العلم واليقين فهي من باب الاستدراج والمكر ومن أسباب الشقاوة والبعد والطرد عن باب اللّه إلى باب
هامش
( 1 ) وما يقال إن « الشرح » .
( 2 ) الأعراف - 17 ، هذه العبارات مذكورة في الفصل السابع في مقدمة شرح القيصري على الفصوص مع أدنى تغيير وتوضيح واسقاط بعض العبارات ، ونبذة منها من احياء العلوم للغزالي التي استطرد فيها .