تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
الشيطان ، واما ما يكون للمتصرفين في الوجود « 1 » وأصحاب المقامات كالاحياء والإماتة واخراج المحبوسين في البرازخ من الحبس وقلب الحقائق العنصرية كقلب الماء هواء وبالعكس فذلك رحماني من قبل اللّه ، لان أمثال هذه التصرفات من خواص المرتبة الإلهية القائم بها الكل من الرسل والأقطاب كخاتم الأنبياء والرسل والمهدى عليهم السلام في اخر الزمان . واما قوله عليه السلام : لقد ختم اللّه بكتابكم الكتب وختم بنبيكم الأنبياء ، فوجه ذلك مع ما دل عليه من الشواهد السمعية والآيات القرآنيّة : ان النفوس والغرائز من زمن نزول آدم وابتداء خلق العالم في الترقي دائما بحسب قابلياتها واستعداداتها والارتقاء من حضيض النقص إلى ذروة الكمال والارتفاع من مهوى البعد وارض السفالة إلى بقاع الرفعة وسماء القرب من المبدأ المتعال . وذلك ببعثة الأنبياء ونزول الملائكة بالكتب والصحف المنزلة عليهم من ملكوت السماء لتعليم الأمم وهدايتهم وتخليصهم عن القيود والتعلقات وتكميل نفوسهم بأنوار العلوم والمعارف والآيات ، وكلما زادوا في الاستعداد وصفت أذهانهم بالتلطيف والتأديب استعدوا واستحقوا لشريعة جديدة واحكام أخرى ناسخة لما سبق من الاحكام ، وهكذا إلى أن انتهت الشرائع والأديان إلى شريعة لا أكمل منها ودين لا أتم منه وهو الاسلام لقوله تعالى :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
( المائدة - 3 ) . . . الآية ، وبلغت الكتب المنزلة إلى كتاب هو كلام اللّه النازل بالحق على قلب عبده كما قال :
نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ
( آل عمران - 3 ) ، وقال :
نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ
( البقرة - 97 ) ، اى نزل حقائق القران وأنوار الكتاب على قلبك بالحقيقة متجلية بسرك وروحك لا صورة ألفاظ مكتوبة على ألواح أحجار مقروءة كل قار سريانية أو عبرانية وكما قال :
وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ
( الاسراء 105 ) ، يعنى نزل بالحقيقة لا بالصورة فقط .
هامش
( 1 ) السر فيه هو ان النفس بما هي نفس متعلق بالبدن لا يؤثر ايجابا بل يؤثر اعدادا ، فإنها تفعل وتؤثر بالبدن وبوصفه فهي انما يكون مبدأ للحركة لا مبدأ للوجود ، والتصرف بالايجاد شأن العقل الكلى لا النفس بما هي نفس ، فافهم « نوري » .
شرح أصول الكافي — صفحة 458 | محمد خواجوى / صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )