تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح أصول الكافي — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
أو على طريق الذوق كمن يشاهد أنواعا من الأطعمة فإذا ذاق منها واكل اطلع على معان غيبية ، قال النبي صلى اللّه عليه وآله ، رأيت انى اشرب اللبن حتى خرج الري « 1 » من اظفارى فاولت ذلك بالعلم . وأنواع الكشف الصوري اما ان يتعلق بالحوادث الدنيوية أم لا ، فان كانت متعلقة بها تسمى رهبانية ، وأهل السلوك لعدم وقوف هممهم العالية في الأمور الدنيوية لا يلفتون « 2 » إلى هذه القسم من الكشف لصرفها في الأمور الأخروية وأحوالها ويعدونه من قبيل الاستدراج « 3 » والمكر بالعبد ، بل كثير منهم لا يلتفتون إلى القسم الأخروي أيضا ، وهم الذين جعلوا غاية مقصدهم الفناء في اللّه والبقاء باللّه « 4 » ، وان لم يكن متعلقة بها فهي مطلوبة معتبرة . وهذه المكاشفات قل ما تقع مجردة عن الاطلاع بالمعاني الغيبية بل أكثرها يتضمن المكاشفات المعنوية ويكون أعلى مرتبة وأكثر يقينا لجمعها بين الصورة والمعنى ، ومنبع هذه المكاشفات هو القلب الانساني « 5 » بذاته وعقله المنور العملي المستعمل لحواسه الروحانية ، فان للقلب عينا وسمعا وغير ذلك من الحواس ، وفي الأحاديث المشهورة ما يؤيد ذلك كثيرة وتلك الحواس الروحانية أصل هذه « 6 » الحواس الجسمانية ، فإذا ارتفع الحجاب بينها وبين الخارجية يتحد الأصل مع الفرع ويشاهد بهذه الحواس ما يشاهد بها ، والروح يشاهد جميع ذلك بذاته ، لان الحقائق تتحد في مرتبته ، كما مر ان الحقائق
هامش
( 1 ) الرو : الخصب ، وأصله روى فقلبوا الياء واوا ، الروى الماء الغزير ، الري : اسم من ارتوى الشجر . ( 2 ) لا يلتفتون « الشرح » . ( 3 ) الاستدراج هو اظهار الآيات وخوارق العادات على يد السالك مع سوء الأدب ومخالفة آداب الطريقة ، ولعله ادخلها في المعجزة ونحوها مجازا « نوري » . ( 4 ) به « الشرح » . ( 5 ) والمراد من العقل هاهنا هو القلب الّذي ملهم بالمعاني ويكشف له الحقائق والأرواح كما سنشير إليه بعيد هذا « نوري » . ( 6 ) اتصل بهذه « الشرح » .