مفتقر إلى التأويل « 1 » كما يفتقر الرؤيا إلى التعبير .
السبب الثاني ان يغلب على المزاج اليبوسة والحرارة حتى يصرفه لغلبة السوداء عن موارد الحواس ، فيكون مع فتح العين كالمبهوت الغافل الغائب عن ما يرى ويسمع ، وذلك لضعف خروج الروح إلى الظاهر ، فهذا أيضا لا يستحيل ان ينكشف لنفسه شيء من الغيب مما يناسبه فيحدث به ويجرى على لسانه فكأنه أيضا غافل عما يحدث به ، وهذا يوجد في المجانين والمصروعين وبعض الكهنة من الهند والعرب فيحدثون بما يكون موافقا لما سيكون ، وهذا نوع نقصان والّذي يراه من الغيب « 2 » الجزئي الّذي في بعض البرازخ السفلية ، والسبب الأول نوع كمال والّذي يراه ربما كان من صور الملكوت الاعلى .
واما السبب في رؤية الانسان في اليقظة أمورا لا وجود لها حقيقة فهو بان تعلم أولا ان الابصار وكذا كل احساس وادراك في الحقيقة ليس عبارة عن شهود نفس صورة التي في المادة الخارجية ، فان تلك الصورة ليست محسوسة ولا حاصلة للنفس الدراكة ، بل المحسوس بالذات هي الصور التي تراها النفس بعين الحس المشترك ، واما التي في الخارج فهي سبب لظهوره صورة يماثلها للحس المشترك ، فالمحسوس بالحقيقة هو ذلك المتمثل المتصور والخارج يسمى محسوسا بمعنى الاخر ، ثم لا فرق في وقوع الصورة المتمثلة بين يدي الحس المشترك بين ان يقع من جهة الخارج ويرتقى إليه باستعمال آلات الحواس لأدرك الخارجات وبين ان يقع من جهة الباطن وينزل إليه باستعمال المتخيلة لاستحضار ما في الخزانة من المدركات العقلية أو غيرها ، بل كلما وقع عند الحس المشترك يكون مشاهدا .
هامش
( 1 ) الرؤية التي يحوج إلى التأويل هو المتشابه ، فالقسم الأول محكم والثاني متشابه ، وعلى السر المتشابه تصرف المتخيلة وتبديلها ، فتدبر فيه « نوري » .
( 2 ) والسر فيه عدم كون المكاشف ذا فضيلة علمية وحكمة بالغة وسيرة عادلة ، لعدم كونه مقيدا بالدين القويم وسالكا للصراط المستقيم فيصير من جنس الشيطان الرجيم ومتعلما منه ومحلا لتصرفه وعكسه على العكس كما لا يخفى « نوري » .