( ص ) : العين حق « 1 » . وقال : العين تدخل الرجل القبر والجمل القدر ، وإذا كان هذا ممكن سيما في النفوس الخبيثة فلم لا يكون لبعض النفوس العالية الشريفة تأثير أقوى وأكثر من هذا على الندور ؟ ومثل ذلك يعبر عنه بالمعجزة والكرامة الثانية ما بحسب القوة الخيالية وهو : ان تقوى النفس الخيالية للانسان قوة تتصل في اليقظة عالم الغيب الصوري ، فإن كان ذا فضيلة علمية يرى معلوماته في كسوة ألفاظ مسموعة أو مكتوبة ويرى مبدأها الملقى إياها له اعني الملك في صورة شخص انساني ، فربما كانت الصورة المحاكية للجوهر الشريف العقلي الإلهي في غاية الحسن والبهاء على أكمل هيئة وأجملها فيناجيه بالغيب ، أو يرتسم صورة الامر الغيبي مشاهدة أو يسطر على سبيل كتابة أو على طريق نداء هاتف غيبى يسمع ندائه ولا يعاين شخصه أو على سبيل غلبة ظن بالامر الغيبي فيطلع .
فما بقي من الكلام محفوظا فإن كان في النوم فهو رؤيا صادقة غير محتاج إلى التعبير كما مر ، وان كان في اليقظة فهو وحى صريح غير محتاج إلى التأويل وما بطل هو ، وبقيت محاكياته فهو وحى محتاج إلى تأويل أو حلم مفتقر إلى تعبير ، واما إذا قويت القوة الخيالية ولم يكن الشخص ذا فضيلة علمية أو سيرة عادلة فربما يرى ما يلقى الشيطان فتنة له ولغيره في اليقظة أو في النوم ، وهذا حال أكثر الكهنة والموسوسين وضرب من المتصوفة وأهل الخلوة من البطالين .
الثالثة وهي أعلى الخواص النبوية وأشرفها ، وهو كمال القوة النظرية والعقل النظري بان يصفو الجوهر العقلي صفاء يكون شديد الاتصال بالعقل الفعال المسمى بالقلم الاعلى والمعلم الشديد القوى وهو المفيض للعلوم باذن اللّه على ألواح النفوس العقلية فيستفيض منه العلوم والمعارف بلا واسطة معلم بشرى في زمان يسير ، وهذا ممكن أيضا ، فان النفوس البشرية منقسمة إلى ما يحتاج إلى التعلم وإلى المستغنى عنه :
والمحتاج إلى التعلم له مراتب متفاوتة : فمنهم قد لا يؤثر فيه التعليم وان طال طلبه
هامش
( 1 )وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ. . . ( القلم - 51 ) الآية ، ولكن ليس لهم سلطان على الذين آمنوا ، فافهم « نوري » .