على وجهها ولم يتصرف فيها القوة المتخيلة المحاكية للأشياء بتمثلها فيصدق هذه الرؤيا ولا يحتاج إلى التعبير .
وان كانت المتخيلة غالبة أو ادراك النفس للصورة ضعيفا صارت المتخيلة بطبعها إلى تبديل ما رأته النفس بمثال كتبديل الرجل بشجرة وتبديل العدو بحية وتبديله بما يشبهه أو يناسبه مناسبة ما .
وقد يكون بمضادة كمن رأى أنه ولد له ابن فتولدت له بنت وبالعكس فهذه الرؤيا يحتاج إلى التعبير ، وربما لم يكن انتقالات الخيالات مضبوطة بنوع مخصوص فانشعب وجوه التعبير وصار مختلفا بالاشخاص والأحوال والصناعات وفصول السنة وصحة النائم ومرضه ، وصاحب التعبير لا ينال الا بضرب من الحدس ويغلط فيه ويغلب فيه الالتباس .
واما أضغاث الاحكام فهي المنامات التي لا أصل لها منشأها حركة القوة المتخيلة واضطرابها فإنها في أكثر الأحوال لا يفتر عن المحاكاة والانتقالات ولا يفتر أيضا في حال النوم وفي أكثر الأحوال ، فمهما كانت النفس ضعيفة وتبقى مشغولة بمحاكاتها كما تبقى في اليقظة مشغولة بالحواس ولا تستعد للاتصال الجواهر الروحانية ، والمتخيلة باضطرابها إذا كانت قوية بسبت من الأسباب ، لا تزال تحاكى وتخترع صورا « 1 » لا - وجود لها وتبقى في الحافظة إلى أن يستيقظ فيذكر ما رآه في المنام ، فيكون لمحاكاتها أيضا أسباب من أحوال البدن ومزاجه .
فإن كان غلب على مزاجه الصفراء حاكاها بالأشياء الصفر وان كان فيه الحرارة
هامش
( 1 ) لا يذهب عليك ان المراد باختراع المتخيلة ليس ما يتراءى من ظاهر هذا البيان بأنه لم يكن مسبوقا بقضاء وقدر منه تعالى ، فان حدوث كل حادث في عالمنا هذا انما هو بقضاء منه سبحانه وقدر ، بل المراد انه ليس له مطابق في المادة العنصرية الخارجية في أحد من الأزمنة وان كان مسبوقا بوجوده في المبادى العالية المرتبة في المراتب الأربع : مرتبة الأسماء ومرتبة القلم الاعلى ومرتبة اللوح المحفوظ ومرتبة لوح القدر . فافهم هذا واعلم :
ان المراد من عدم اتصال النفس حينئذ بالمبادئ العقلية هو عدم استفاضتها منها بلا واسطة ، كما يكون الحال عند اشتغال النفس بما يورده الحواس . فتفطن كل ذلك فإنه عميق « نوري » .