له الرسالة أيضا فقد كمل في القوة النفسانية أيضا ، وإذا كان صاحب شريعة وعزم فقد صار جامعا للكمالات كلها فكأنه رب انساني تجب طاعته بعد طاعة « 1 » اللّه ، ففي الانسان الكامل الجامع للكمالات الانسية ثلاث معجزات :
الأولى : خاصية في قوة النفس العملية وهي ان يؤثر في هيولى العالم بإزالة صورة وايجاد صورة ، وبان يؤثر في استحالة الهواء إلى الغيم ويحدث مطرا مثل الطوفان أو بقدر حاجة الاستسقاء ، أو بان يؤثر في استحالة النار بردا وسلاما أو ما يجرى مجرى هذين الامرين وهذا امر ممكن .
إذ قد ثبت في العلوم الإلهية ان المواد خاضعة للنفوس ، والطبائع متأثرة بها ، وان هذه الصور المتعاقبة على الهيولى من آثار النفوس الكلية الفلكية وان النفوس الانساني من جوهر تلك النفوس « 2 » وشديدة الشبه بها ، لان نسبتها إليها نسبة السراج إلى الشمس ، وذلك لا يمنع في كون السراج مؤثرا في التسخين والإضاءة كالشمس .
وكذلك نفس الانسان تؤثر في هيولى العالم ولكن الغالب ان لا يتعدى تأثيرها عن عالمه الخاص وهو بدنه فيقتصر تأثيرها عليه ، ولذلك إذا حصلت في النفس صورة مكروهة استحال مزاج البدن وحدثت رطوبة العرق ، وإذا حصلت فيها صورة الغلبة بالغضب حمى مزاج البدن واحمر الوجه ، وإذا وقعت فيها صورة مشتهاة حصلت في أوعية المنى حرارة مسخنة منفخة حتى يمتلى به عروق آلة الوقاع ، فهذه الحرارة والرطوبة والبرودة حصلت في البدن عن مجرد التصور والتوهم .
وقد يتعدى اثر بعض النفوس إلى بدن اخر ، وذلك لقوة فيها وان كانت خبيثة حتى يفسد الروح بالتوهم وتقتل الانسان ويعبر عن ذلك بإصابة العين ، ولذلك قال
هامش
( 1 ) الطاعة طاعتان : تشريعية وتكوينية ، والتشريعية يجب وجوبا بالنسبة إلى صاحب الشريعة ، والتكوينية يجب وجوبا بالنسبة إلى صاحب الإمامة التي هي فوق الخلة كما مضى « نوري » .
( 2 ) الولد سرابيه « نوري » .